خلال هذه الأيام، ومع متابعتي لما يحدث على السوشيال ميديا، وجدت أن الأسرة المصرية تعيش حالة خاصة جدًا. الأب والأم يجلسان يشاهدان أغلى ما لديهما في الحياة.. الأبناء.. وهم يعيشون وسط زحام السوشيال ميديا والأصدقاء.
والحقيقة أن الأسرة المصرية تنفرد عن كثير من الأسر في العالم. فبعد الزواج يصبح للأب والأم هدف واحد: الأبناء مستقبلهم . الأب يعمل، والأم تعمل، والكل يتحرك في اتجاه واحد: توفير أفضل حياة ممكنة. وليس لهم هدف غيره : “أولادنا لازم يبقوا أحسن ناس في الدنيا”.
تعود الأم من عملها، وتبدأ مباشرة في إعداد وجبة الغداء. وبعدها تبدأ المرحلة الثانية: “هات الكتب”.. “هات الكراسة يا حبيبي”.. “تعالى نعمل الواجب”. وإذا كانت هناك دروس خارج المنزل، تقود الأم سيارتها وتوصل الابن أو الابنة، ثم تجلس ساعتين أو أكثر في الشارع تنتظر خروجهم لتعود بهم.
وحتى الوالد عندما يعود نسمع الزوجة تقول: “ممكن تشرح للولد الموضوع ده؟ شكله ما فهموش النهاردة في الفصل”.
يستمر هذا المشهد حتى العشاء.. حيث تتجمع الأسرة حول المائدة. وهنا تبدأ مرحلة جديدة: الأم تريد أن تسمع ماذا حدث لكل واحد في المدرسة. “عينها في وسط راسها” كما نقول بالبلدي. تريد أن تعرف كل شيء: من صديق الابن ؟ من صديقة الابنة؟ من والداه؟ ومن والدتها ؟
وتتحول مائدة العشاء إلى جلسة تحقيق. الأم هنا وكيل نيابة تريد أن تعرف من الذي يؤثر على عقول أبنائها، ومن يشكل أفكارهم وسلوكياتهم. وإذا تدخل الأب تقول له: “استنى.. خلينا نسمع باقي الحكاية”. لأن المدرسة هي المناخ الأول الذي يتربى فيه الطفل في مصر.
ينتهي العشاء وتبدأ ترتيبات الغد. تراجع الأم حقائب المدرسة واحدة واحدة. ثم تدخل على جروب أولياء الأمور على الواتساب.. وتلك قصة أخرى تستغرق ساعة. أم تحكي عن مدرسة العربي الشديدة، وأم أخرى عن مدرسة الماث اللي ما شرحتش. وتتعجب الأم: “إزاي ما قالوليش ده على العشاء؟”
وفي عطلة نهاية الأسبوع يبدأ فصل جديد: عيد ميلاد، دعوة، هدية. وتبدأ الأسئلة: “فين المكان؟ مين هيكون موجود؟ أولاد وبنات ولا إيه؟” وفي النهاية توافق الأم.. لكن بشرطها: “أنا هوصلكم وهستناكم”.
وهنا تتحول الأم من وكيل نيابة إلى ضابط مخابرات . تجلس على ترابيزة بعيدة وتراقب. تتابع مين بيكلم بنتها، ومين محترم ومين لأ. وعند العودة تبدأ جولة أسئلة جديدة: “مين ده؟ إيه رأيك فيه؟ إيه اللي حصل؟” فيرد الأب: “مالناش دعوة بالولد ده.. ركزوا في دراستكم”. فترد الابنة: “حاضر يا بابا”.. فترتاح الأم.
لأنها تعرف أن أصدقاء المدرسة هم أصدقاء العمر. وأغلب أصدقائها اليوم هم أصدقاء المدرسة. لذلك تحرص أن تكون دائرة أبنائها من أسر لها نفس القيم والأخلاق والتربية.
الخاتمة في النهاية نقول : الأسرة المصرية ستظل العمود الفقري لهذا الوطن. هي التي تربي، وتحمي، وتتابع، وتصنع الأجيال. ولذلك نقول : إنها حقًا عائلة مصرية جميلة ومحترمة. ويا رب تظل مصر دائماً بخير ما دامت فيها هذه الأسرة المصرية الأصيلة.