في مشهد تاريخي يوم السبت 4 يوليو، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية “الأوكتاجون” بالعاصمة الإدارية الجديدة. وبهذا الإنجاز دخلت مصر نادي الدول الأربع الكبرى التي تمتلك مراكز قيادة بهذا المستوى: أمريكا، روسيا، الصين، ومصر. في هذا التحقيق نناقش مع الخبير الاستراتيجي اللواء دكتور سمير فرج أبعاد هذا الصرح ورسالته للعالم.
س: سيادة اللواء، ما دلالة افتتاح “الأوكتاجون” في هذا التوقيت؟ ج : لعلها هدية من الله أن أمد في عمري لأشهد هذا اليوم. افتتاح “الأوكتاجون” يعني أن مصر أصبحت رابع دولة في العالم تمتلك مركز قيادة استراتيجي بهذا المستوى، بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين. حتى تركيا أعلنت هذا الأسبوع أنها بصدد إنشاء مركز مماثل لتكون الخامسة. وهذا يؤكد أن فكر القيادة والسيطرة الحديث أصبح هو مستقبل الجيوش.
س : لماذا ظهر الرئيس بالزي العسكري في الافتتاح ؟ ج : كانت رسالة مزدوجة. للداخل : أن الدولة المصرية تمتلك قوات مسلحة تستخدم أحدث وسائل القيادة والسيطرة واتخاذ القرار. للخارج : أن مصر قوة عسكرية حديثة قادرة على حماية أمنها القومي. وأكد الرئيس أن مصر اختارت السلام خياراً استراتيجياً، لكنها مستعدة للدفاع عن أمنها بكل قوة.
س : ما الفرق بين “البنتاجون” و “الأوكتاجون”؟ ج : “البنتاجون” كلمة يونانية تعني “المبنى خماسي الأضلاع” وهو مقر وزارة الدفاع الأمريكية. أما “الأوكتاجون” فتعني “المبنى ثماني الأضلاع” وهو تصميم مقر القيادة الاستراتيجية المصري. الفكرة واحدة: تجميع القيادة في مكان واحد مؤمن، لكن بفلسفة مصرية وتكنولوجيا حديثة.
س : كيف جاءت فكرة إنشاء هذا المركز؟ ج : الفكرة بدأت عندما كان الرئيس السيسي وزيراً للدفاع وزار روسيا. الرئيس بوتين اصطحبه لزيارة مقر القيادة الاستراتيجية الروسية، وكان الرئيس السيسي أول مسؤول أجنبي يدخل هذا المركز. من هنا انطلقت فكرة إنشاء قيادة استراتيجية مصرية على أحدث مستوى.
س : ما أهم مواصفات “الأوكتاجون”؟ ج : يقع على مساحة 22 ألف فدان في العاصمة الإدارية الجديدة بين القاهرة وقناة السويس، وخارج خطوط الطيران المدني. يتكون من 8 مبانٍ رئيسية يربط بينها نظام اتصالات متكامل، إضافة لمبنيين داخليين. ويضم كل قيادات وأفرع القوات المسلحة: البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي. بعد أن كانت متفرقة ويصعب تأمينها. الموقع اختير ليحقق سهولة انتشار القوات، ويوضع ضمن خطة دفاعية متكاملة، ويعامل في التأمين مثل السد العالي.
س: كيف تم تأمين المركز ضد الحروب الحديثة والسيبرانية؟ ج : استفدنا من دروس الحرب الروسية الأوكرانية والحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية. المركز مزود بأحدث وسائل الاتصالات العالمية، وأنظمة حماية سيبرانية متقدمة، وتأمين كامل لقواعد البيانات. يعتمد على الذكاء الاصطناعي AI لاكتشاف الاختراقات، وشبكات الاتصالات معزولة في أنفاق تحت الأرض، مع بروتوكولات أمنية صارمة، ومراكز قيادة بديلة للطوارئ.
س : هل يقتصر دوره على العمليات العسكرية فقط ؟ ج : لا. المركز يدير أيضاً الأزمات والكوارث: السيول، الزلازل، حوادث البنية الأساسية. يضم مركز إدارة أزمات به قواعد بيانات لكل الوزارات والمحافظات، ويضع سيناريوهات مسبقة للتعامل مع التهديدات الأمنية والعسكرية والسيبرانية.
س : البعض تساءل: أليس تجميع القيادات في مكان واحد خطر ؟ ج : هذا المركز يمتلك أكبر خطة دفاعية متكاملة ضد الهجمات الجوية والصاروخية والسيبرانية. نفس فكر “البنتاجون” الأمريكي: تجميع القيادات مع منظومة دفاع متكاملة. كما تم إعداد الكوادر العاملة فيه على أعلى مستوى في استخدام التكنولوجيا وتأمين المركز.
س : ما انعكاس ذلك على التصنيف العسكري لمصر؟ ج : بلا شك ستتقدم القوات المسلحة المصرية في تصنيف “جلوبال فاير باور Global Fire Power” السنوي. لأن امتلاك مركز قيادة استراتيجي بهذا المستوى يضع مصر في مصاف الدول القليلة جداً في العالم.
س : كلمة أخيرة سيادة اللواء ؟ ج : “الأوكتاجون” نقلة نوعية في تاريخ الدولة المصرية. يعكس رؤية مستقبلية تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضمان سرعة اتخاذ القرار وحماية الأمن القومي لعقود قادمة.
خاتمة المحقق: عادل شلبي من البنتاجون إلى الأوكتاجون.. مصر لا تتبع، بل تقود. ما شهدناه في 4 يوليو ليس افتتاح مبنى، بل إعلان ميلاد عقل استراتيجي جديد للدولة. مركز يقول للعالم بوضوح: مصر جاهزة، ومصر قادرة، ومصر تحمي .