لم تعد تجارة المخدرات تقتصر على شبكات التهريب أو المروجين التقليديين بل اتجهت بعض العصابات الإجرامية إلى استغلال الأطفال والزج بهم فى عمليات الترويج والنقل مستغلة صغر سنهم وضعف إدراكهم وصعوبة الاشتباه بهم وهو ما يمثل جريمة مركبة لا تستهدف المجتمع فقط بل تستهدف مستقبل جيل كامل إن استخدام الأطفال فى ترويج المخدرات يعد اعتداء صريحا على حقوق الطفولة وانتهاكا لكل القيم الإنسانية حيث يتحول الطفل من ضحية تحتاج إلى الرعاية والحماية إلى أداة في أيدي تجار الموت الذين لا يعرفون سوى الربح ولو كان الثمن تدمير حياة الأبرياء وإفساد المجتمع وتلجأ بعض الشبكات الإجرامية إلى استدراج الأطفال بالمال أو الهدايا أو استغلال ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية أو غياب الرقابة الأسرية لتوريطهم في أعمال لا يدركون خطورتها فيجد الطفل نفسه داخل دائرة الجريمة التي قد تدمر مستقبله وتحوله من طالب علم إلى متهم أمام القانون وتبقى مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي يجب أن تراقب أبناءها وتتابع سلوكهم وأصدقائهم وتمر بالمدرسة التي يقع على عاتقها نشر الوعي واكتشاف أي تغيرات سلوكية وتنتهي عند مؤسسات الدولة التي يجب أن تضرب بيد من حديد كل من يثبت تورطه في استغلال الأطفال أو الاتجار بالمخدرات كما أن وسائل الإعلام مطالبة بتكثيف حملات التوعية وبيان خطورة هذه الجريمة وفتح النقاش المجتمعي حول أسبابها وطرق الوقاية منها لأن بناء الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الآفة إن حماية الأطفال ليست خيارا بل واجب وطني وأخلاقي وإنقاذ طفل واحد من براثن المخدرات هو إنقاذ لأسرة كاملة ولمستقبل وطن بأكمله فالمعركة ضد المخدرات ليست معركة أجهزة الأمن وحدها وإنما هي مسؤولية المجتمع بكل مؤسساته وأفراده حتى تبقى الطفولة بعيدة عن أيدي تجار السموم ويظل المستقبل أكثر أمنا واستقرارا