منذ أعوامٍ بعيدة، دأبتُ خلال إجازاتي على زيارة مدرستي الأثيرة؛ مدرسة القلمينا المشتركة. وقبل أكثر من عشرين عاماً، صادفتُ في فصل 6/ 1 طفلاً بدت ملامحه مألوفة لديّ، فداعبتُه قائلاً: وَدْ مين يا حبيبي؟
فأجاب بثقةٍ وعفوية: ود العمدة صلاح.
قلت له: – تقدر تقول لي إيه هو شغل العمدة؟
فأجاب بلا تردد: أن يحكمَ بين الناس بالعدل…!!
كان ذلك الطفل هو حسام صلاح محمد إسماعيل؛ الذي دارت به الأيام دورتها، ليصبح هو بالفعل ممن يحكمون بين الناس بالعدل، إذ اعتلى منصّة القضاء كأول شخص من قريتنا الطيبة ينال هذا الشرف الرفيع
وُلد الطفل إبراهيم صلاح (وشهرته حسام) في 30/ 9/ 1991، وتلقى تعليمه الأوّلي بمدارس القلمينا، قبل أن يحمل في نفسه حلماً مبكراً بالالتحاق بكلية الحقوق؛ ذلك الحلم الذي تحقق بتخرّجه فيها عام 2012، ثم حصوله على درجة الماجستير عام 2014. وفي أغسطس 2015 رُشِّح للعمل بالنيابة العامة، ليكون أول من ينال هذه الوظيفة المرموقة في قريتنا، وهو يعمل حالياً قاضياً بمحكمة الأقصر.
ويرى المستشار الشاب (35 عاماً) في والده الراحل العمدة صلاح مثله الأعلى، وقد ورث عنه صفاتٍ أصيلة، في مقدمتها حب مساعدة الآخرين دون حساسيات أو اعتبارات لا قيمة لها.
وخلال إجازاته في القرية، يلقى المستشار حسام الجميع بابتسامة صافية تعبّر عن تواضعٍ جمّ، وتقديرٍ كبير لأهل قريته كباراً وصغاراً، ونراه بشكل دائم حريصاً على تلبية الدعوات في المناسبات الاجتماعية، لا يتأخر عن أداء واجبٍ ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
ورغم قيود المنصب وحساسيته، وما يتطلبه من التزامٍ دائم بمظهرٍ لائق، وتحري الجلوس في أماكن بعينها، فإنه ظلّ حتى عامٍ مضى يمارس هوايته المفضّلة؛ كرة القدم، بصحبة بعض مجايليه وزملاء دراسته وأصدقاء طفولته.
وعلى الرغم من أن حياته الشخصية تكاد تكون وقفاً على عمله ووظيفته، فإنه يجد متسعاً من الوقت ليقرأ كتاباً ويتأثر به؛ ومن ذلك كتاب الزميل المحترم، فخر ناحية السنابسة، د. رمضان سيد مرسي، المُعنوَن بـ “معادلة الحياة”
يشعر المستشار الأصيل بامتنانٍ عميق تجاه أساتذته الذين أسهموا في تشكيل شخصيته خلال مراحل تعليمه المختلفة.
ففي المرحلة الابتدائية، يذكر بكل تقدير الأساتذة: عبدالباري السمهودي، وأحلام مهران، وعسر غنيمي.
وفي المرحلة الإعدادية، يدين بالفضل للأساتذة: أسامة صلاح، ومحمود حباشي، وسيد أبودراع.
أما في المرحلة الثانوية، فلا ينسى فضل أستاذنا الشيخ حلمي محمود إبراهيم، والأستاذين فواز، وسعيد طايع.
ومن أبرز أصدقائه الذين يعتز بهم كثيراً: الشاب المحترم طه علي عيطا، والمحاسب طارق محمد فهيم، و(ابن قفط) المستشار فهد محمود غزالي.
وعن علاقته بشقيقه الأكبر؛ العمدة محمود، يؤكد أنه يسارع دائماً إلى الاستجابة لما يُطلب منه في سبيل دعم تطور القرية ونمائها، والمساهمة في طلب وتقديم الخدمات لها؛ ومن ذلك العمل على إنشاء وحدة محلية ومجلس قروي للبلدة.
وعندما سألته عن الحكمة التي يؤمن بها ويتخذها نبراساً لحياته، أجاب بمقولةٍ كان والده – رحمه الله – قد أكد عليها وذكّرهُ بها فور تسلمه العمل في النيابة العامة: “إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكّر قدرة الله عليك”.
كل الأمنيات بالخير والتوفيق والسداد لابن قريتنا الهمام المستشار حسام، نسأل الله أن يوفقه ويسدد خطاه لما فيه تحقيق العدالة والخير لوطنه الأم مصر، ولقريته الرؤوم القلمينا.
كل الشكر للاخ خالد ربيعي علي هذه الشهادة الطيبة، وكلنا نفخر بهذه القيمة الكبيرة المستشار حسام صلاح، المحترم الخلوق، صاحب الإبتسامة الجميلة، حبيب الجميع حفظه الله ورعاه، كل الشكر له علي معاملته