بقلم: الأستاذ / أحمد آدم محمود متابعة / ممدوح السنبسي
قام الاستاذ احمد أدم محمود رئيس قسم التنمية المستدامة، إدارة قوص التعليمية، بهذه المقترحات المهمة التي تفيد المجتمع، والشعب المصري العظيم، وذلك في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، لم يعد الحديث عن ترشيد الاستهلاك واستدامة الموارد رفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة. ومن هذا المنطلق، تأتي المبادرة الوطنية لترشيد الاستهلاك واستدامة الموارد “أنا موفّر… وفرها ببساطة” كإحدى الركائز الأساسية لبناء وعي حقيقي لدى أبنائنا الطلاب، يتجاوز حدود المعرفة إلى عمق السلوك والممارسة اليومية.
إن جوهر هذه المبادرة لا يقتصر على تقديم معلومات نظرية حول الحفاظ على المياه أو ترشيد استهلاك الطاقة، بل يستهدف إحداث تحول جذري في أنماط التفكير والسلوك، بحيث يصبح الترشيد ثقافة راسخة وأسلوب حياة. فنحن لا نربي جيلًا يحفظ الشعارات، بل نصنع جيلًا يؤمن بالفعل بأن كل نقطة ماء لها قيمة، وكل قدر من الطاقة هو مسؤولية، وكل نعمة تستحق الشكر بالحفاظ عليها.
وتتسق هذه المبادرة بشكل مباشر مع رؤية مصر 2030، التي تضع التنمية المستدامة في صدارة أولوياتها، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية وبناء الإنسان المصري الواعي القادر على قيادة المستقبل. فالتنمية المستدامة تبدأ من الإنسان، ومن هنا كان دور المؤسسات التعليمية محوريًا في غرس هذه المفاهيم منذ الصغر.
وفي هذا الإطار، تعمل إدارة قوص التعليمية على تنفيذ سلسلة من الندوات والأنشطة التوعوية داخل المدارس، تستهدف إشراك الطلاب بشكل فعال في ممارسات حقيقية مثل ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، وتقليل الفاقد من الغذاء، وتبني سلوكيات إعادة التدوير. كما نسعى إلى اكتشاف ودعم “سفراء الترشيد” من الطلاب، ليكونوا قدوة لزملائهم ونواة لنشر الوعي داخل المجتمع المدرسي وخارجه.
إن الاستثمار الحقيقي ليس في الموارد فقط، بل في العقول التي تدير هذه الموارد. وعندما ننجح في بناء طالب واعٍ، مسؤول، ومدرك لقيمة ما يمتلكه، فإننا نكون قد وضعنا حجر الأساس لمجتمع أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات.
ختامًا، فإن التغيير يبدأ بخطوة… وربما تكون هذه الخطوة بسيطة، كإغلاق صنبور ماء أو إطفاء مصباح غير مستخدم، لكنها في حقيقتها بداية لمسار طويل نحو مستقبل أفضل.