كتبت: نجوى نصر الدين
المنطق المعكوس
أمام ضياع بوصلة تعيين الكفاءات وتهميشها، الذي نعيشه اليوم، بات بعض المسؤولين يواصلون تدمير كيان التوظيف والترقيات داخل مؤسسات الدولة، في مشهد عبثي يُكرّس الرداءة ويقصي الجدارة.
ذلك المنطق المعكوس، وذلك السلوك الملعون أخلاقيًا وشرعًا، بدأ يسري في جسد العديد من مواقع العمل، نتيجة غياب الرقابة الحقيقية التي تضبط منظومة التعيينات والترقيات، وتمنع العبث بمصير المؤسسات.
لقد تُرك الحبل على الغارب لبعض المسؤولين الفاسدين، ليُدمّروا بيئة العمل بسلوكيات غير نظيفة، لا ترى إلا مصالحها الضيقة، ولا تعترف بقيمة الوطن أو حق الكفاءات في العدل والإنصاف.
برودكاست الواقع المؤلم:
هناك نوعيات مريضة من المسؤولين تتعمد اختيار الضعفاء، والصامتين، والسلبيين، لإسناد المناصب العليا إليهم، حتى إذا ظهرت تجاوزاتهم لاحقًا، أداروا وجوههم عنها، وتغاضوا عن الفساد، وكأن شيئًا لم يكن.
هؤلاء لا يصنعون قيادات، بل يصنعون “تابعين” بلا رأي، و”أدوات” بلا إرادة، و”عبيدًا وظيفيين” لا يمتلكون القدرة على التفكير الحر، ولا الجرأة على الدفاع عن مصلحة الوطن.
إنهم يخشون الكفاءات الحقيقية، لأنها تكشف عجزهم، وتفضح ضعفهم، وتهدد مصالحهم الشخصية.
سؤال غير بريء:
أليست لكل دولة منظومة إدارية دقيقة تحميها من هذه الفيروسات الخبيثة؟
أليست هناك قوانين ومواثيق وضمائر وظيفية وُجدت لحماية المال العام والقرار المؤسسي؟
إن تجاهل هذه الآفات الإدارية، سيُجبر الدولة لاحقًا على دفع فاتورة باهظة، وسنوات طويلة لإصلاح ما أفسده العابثون وخرّبوه.
ما الذي نحتاجه اليوم؟
نحتاج إلى:
إعادة ضبط بوصلة الأداء الإداري.
تفعيل الرقابة والمساءلة بلا استثناءات.
تمكين الكفاءات الوطنية الحقيقية.
محاربة كل أشكال الوساطة والمحسوبية.
رفض أي تعاملات خفية تفرز شخصيات بلا كفاءة ولا رؤية.
نحتاج إلى بترٍ حاسم لمسلسل الفساد، لا مسكنات مؤقتة، ولا وعود إعلامية زائفة.
نحتاج إلى إرادة إدارية شجاعة، تؤمن أن بناء الدولة لا يتم بالولاءات، بل بالكفاءات، ولا يتحقق بالمجاملات، بل بالعدالة.
ختامًا:
إن الأمم لا تسقط فجأة، بل تنهار حين تُقصى العقول، ويُكرَّم الفشل، ويُهمَّش الشرفاء.
وحين تضيع البوصلة، يصبح كل طريق خطرًا… حتى لو بدا في ظاهره آمنا
تحياتي
نجوى نصر الدين





































