معالي وزير التربية والتعليم، تحية تقدير واحترام… لا يختلف اثنان على أن الهدف من منظومة التقييمات هو متابعة مستوى التلميذ بصورة مستمرة، والحد من الاعتماد على امتحان واحد يحدد مصيره. وهي فلسفة تربوية تستحق الدعم إذا طُبِّقت بصورة تحقق غايتها. لكن الواقع داخل المدارس كشف عن إشكالية تستحق المراجعة. لقد أصبح المعلم اليوم مثقلًا بعدد كبير من التقييمات، يكتب دفاتر، ويرصد درجات، ويتابع الغياب والسلوك، ويستكمل أوراقًا ونماذج لا تنتهي. حتى إن جزءًا كبيرًا من زمن الحصة أصبح يُستهلك في الأعمال الإدارية، بينما تراجع الوقت المخصص للشرح والحوار والتفاعل مع التلاميذ. وهكذا وجدنا أنفسنا أمام مفارقة مؤلمة؛ فبدلًا من أن تعود المدرسة إلى دورها الحقيقي، أصبح كثير من التلاميذ يتجهون إلى السناتر بحثًا عن الشرح، بينما تحولت المدرسة – في نظر البعض – إلى مكان لاستيفاء الأوراق والتقييمات. ومن هنا، أضع بين يدي معاليكم مقترحًا أراه قابلًا للتطبيق، ويحقق التوازن بين المتابعة المستمرة وجودة التدريس. أولًا: الاكتفاء بتقييم شهري واحد لكل مادة، يكون كافيًا لقياس مستوى التلميذ دون إرهاق المعلم أو الطالب. ثانيًا: اعتماد تقييم شفهي يومي بسيط لا يستغرق أكثر من خمس دقائق في بداية الحصة، يختار فيه المعلم تلميذين عشوائيًا، ويوجه إليهما أسئلة سريعة حول درس الحصة السابقة، فيحصل كل منهما على درجة المشاركة. هذا الأسلوب يحقق فوائد كثيرة؛ فهو يشجع جميع التلاميذ على المذاكرة اليومية، ويعيد للحصة روحها، ويمنح المعلم فرصة حقيقية لمعرفة مستوى طلابه دون أوراق إضافية أو أعباء إدارية. والأهم من ذلك أنه يعيد المعلم إلى مكانه الطبيعي… شارحًا، ومربيًا، وموجهًا، لا مجرد موظف يقضي معظم وقته في تسجيل الدرجات وملء السجلات. إن قوة أي نظام تعليمي لا تُقاس بعدد التقييمات، وإنما بما يتركه من أثر في عقل التلميذ. وإذا فقد المعلم وقت الشرح، فقدت المدرسة أهم رسائلها. ثقتنا كبيرة في أن وزارة التربية والتعليم لا تتردد في مراجعة أي إجراء متى أثبت الواقع حاجته إلى التطوير، فالتعليم مشروع وطني يتطور بالحوار والاستماع إلى الميدان، والمعلم هو أول من يشعر بنقاط القوة والقصور لأنه يعيشها كل يوم. معالي الوزير… نحن لا نطالب بإلغاء التقييم، بل نطالب بترشيده، حتى يستعيد المعلم رسالته، ويستعيد الفصل الدراسي قيمته، وتستعيد المدرسة مكانتها بوصفها البيت الأول للتعلم، لا مجرد محطة لإثبات الحضور واستكمال الأوراق. وفقكم الله لما فيه خير أبنائنا ومستقبل تعليمنا تحياتي نجوى نصر الدين