شهدت دوائر القرار فى أبوظبى حالة من الغضب بعد الموقف السعودى والقطرى الرافض للانجرار للحرب وتفضيل الدبلوماسية لوقف الاعتداءات على دول الخليج وإنهاء الصراع بشكل كامل ومع الضربات الإيرانية الأولى على منطقة الخليج ضغط محمد بن زايد بقوة نحو الرد العسكري بهدف دفع المواجهة لمستوى أعلى لكن الرياض والدوحة اختارتا مسار ضبط النفس والاكتفاء باستخدام الدفاعات الجوية لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة وتجنب أي رد قد يؤدي إلى تصعيد واسع فى الرياض والدوحة كان هناك إدراك مبكر لمسار الأحداث وأن أى رد مباشر سيؤدى إلى هجمات مقابلة وتوسع تدريجي فى دائرة المواجهة فى حرب لم تختارها هذه الدول ويرى صانعو القرار أن التصعيد المتبادل قد يقود فى النهاية إلى حرب مفتوحة تستدعي تدخلًا عسكريًا أوسع وتحالفات جديدة على غرار تحالف غزو العراق بهدف الضغط على إيران وهو السيناريو الذى يخطط له بعض الأطراف منذ سنوات لدفع دول الخليج لدعم رؤيتهم فى ما يسمى الشرق الأوسط الجديد وتشير المصادر إلى أن القيادة السعودية تعتبر محمد بن زايد شخصية يصعب الوثوق بها بسبب سجله فى اليمن والسودان والقرن الإفريقي وهو ما يجعل التعامل مع أي مشاريع يقودها بحذر شديد ومنذ بدء التطبيع العلنى كان الرهان داخل القصر الإماراتى أن الشراكة مع تل أبيب ستمنح الإمارات موقعًا قياديًا فى الإقليم تحت مظلة أمريكية لكن الضربات الإيرانية الأخيرة كشفت حدود هذا الرهان وأظهرت أن الإمارات لم تحصل على أي وضع مميز مقارنة ببقية دول المنطقة وفى الأيام التالية للضربات واصلت أبوظبي الاتصالات مع تل أبيب وضغطت نحو تكثيف الضربات على طهران على أمل إحداث خلخلة داخل النظام الإيرانى إلا أن باقى دول الخليج اكتفت بالمسار الدبلوماسي لإقناع طهران والأطراف الدولية بوقف الهجمات ويشير النقاش الجارى داخل القصر الإماراتى إلى القلق بشأن ما سيحدث بعد انتهاء الحرب بما في ذلك ملف التطبيع وجدواه ومستقبل القواعد العسكرية الأمريكية فى المنطقة وإمكانية ظهور ترتيبات أمنية جديدة بقيادة دول عربية أو أطراف أخرى ويشكل الأمر الأكثر إزعاجًا فى أبوظبى الصورة التى قد تظهر بها الإمارات بعد الحرب حيث أظهرت الهجمات الإيرانية هشاشة غير متوقعة لدولة كانت تعتبر مركزًا ماليًا آمنًا وملاذًا للشركات العالمية مما يطرح سؤالًا مهمًا داخل دوائر القرار حول قدرة الإمارات على الاحتفاظ بمكانتها السابقة بعد انتهاء الصراع.