لم تعد المخدرات مجرد آفة اجتماعية أو جريمة تقليدية بل تحولت إلى حرب منظمة تستهدف عقول الشباب وتلتهم مستقبل الأسر وتهدد أمن المجتمع بأكمله. إنها تجارة سوداء لا تعرف الرحمة ولا الضمير يقودها مجرمون لا يعنيهم سوى جمع الأموال ولو كان الثمن تدمير أجيال كاملة. تجار المخدرات هم الوجه الأكثر قبحا للجريمة المنظمة. لا يزرعون سوى الموت ولا يحصدون إلا الدمار. يتسللون إلى الأحياء والقرى والمدن ويستغلون ضعف البعض وحاجة البعض الآخر ليحولوا الشباب إلى أسرى للإدمان ويقودوهم إلى الجريمة والعنف والانهيار النفسي والاجتماعي. كل قرص مخدر يباع هو رصاصة تطلق على مستقبل الوطن. وكل جرعة سم تصل إلى شاب هي جريمة مكتملة الأركان بحق أسرته ومجتمعه. وما يزيد من خطورة المشهد أن عصابات المخدرات تطور أساليبها باستمرار وتستغل وسائل التواصل الاجتماعى وتغير طرق الترويج والاستدراج للإيقاع بالمزيد من الضحايا. إن هذه العصابات لا تستهدف فردا بعينه بل تستهدف الدولة نفسها لأنها تدرك أن إسقاط الشباب في مستنقع الإدمان يعني إضعاف قوة المجتمع وتعطيل طاقات الإنتاج وزيادة معدلات الجريمة والعنف. ومن هنا فإن المواجهة يجب أن تكون بلا هوادة. إن الأجهزة الأمنية تبذل جهودا كبيرة فى ملاحقة وضبط شبكات الاتجار بالمخدرات لكن حجم الخطر يفرض استمرار الضربات الاستباقية وتجفيف منابع التمويل وملاحقة كل من يشارك في تصنيع أو تهريب أو ترويج هذه السموم القاتلة وتطبيق القانون بكل حسم. كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق أجهزة إنفاذ القانون وحدها بل تمتد إلى الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام لأن حماية الشباب مسؤولية وطنية لا تقبل التأجيل. إن الوطن الذى يفقد أبناءه بسبب المخدرات يخسر مستقبله. وإن المعركة ضد هذه العصابات ليست خيارا بل ضرورة وجودية. فلا رحمة مع من يتاجر فى عقول الشباب ولا تسامح مع من يحول أحلامهم إلى كوابيس. إن تجار المخدرات يجب أن يعلموا أن المجتمع كله يقف فى مواجهتهم وأن القانون سيظل سيفا يطارد كل من يبيع الموت تحت أى اسم أو أى غطاء. حفظ الله مصر وشبابها من هذه الآفة اللعينة وأعان كل من يسهر على حماية الوطن من خطر المخدرات والجريمة المنظمة.