حين يُذكر تاريخ التعليم فى محافظة البحر الأحمر يبرز اسم الأستاذ الفاضل على رفيع باعتباره أحد أبرز الرواد الذين أسهموا في بناء المنظومة التعليمية ووضعوا اللبنات الأولى لتطورها. فهو ليس مجرد مسؤول سابق، بل أحد الرجال الذين آمنوا بأن التعليم هو الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل. ولد الأستاذ على رفيع بمدينة الغردقة عام 1939، في وقت كانت فيه المحافظة تخطو خطواتها الأولى نحو التنمية، وكان من أوائل أبناء البحر الأحمر الذين حصلوا على مؤهل جامعي، إذ تخرج في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية عام 1960، ليبدأ رحلة طويلة من العطاء استمرت لعقود في خدمة التعليم وأبنائه. كرس حياته المهنية للعمل في قطاع التربية والتعليم بمحافظة البحر الأحمر، متنقلًا بين العديد من المواقع القيادية، حتى وصل إلى منصب وكيل مديرية التربية والتعليم، وتولى القيام بأعمال مدير المديرية خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 1999، وهي مرحلة شهدت العديد من التطورات الإدارية والتعليمية التي كان له فيها دور بارز. ومن أهم إنجازاته التي تُحسب له أنه كان صاحب رؤية سباقة في إدخال التكنولوجيا إلى العملية التعليمية، حيث نجح عام 1987 في إدخال الحاسب الآلي إلى محافظة البحر الأحمر بالجهود الذاتية، في وقت كانت فيه أجهزة الكمبيوتر تمثل تقنية حديثة ونادرة في المؤسسات الحكومية، ليؤكد أن التطوير يبدأ بالإرادة قبل الإمكانات. ولم يتوقف عطاؤه عند الجانب الإداري، بل كان باحثًا تربويًا متميزًا، فأنجز أحد عشر بحثًا علميًا تناولت قضايا التعليم وسبل تطويره، وكان من أبرز اهتماماته دراسة إمكانية الاستفادة من التجربة اليابانية في التعليم، إيمانًا منه بأن نقل الخبرات العالمية وتطويعها بما يتناسب مع البيئة المصرية يمثل أحد مفاتيح النهوض بالمنظومة التعليمية. لقد ترك الأستاذ على رفيع إرثًا تربويًا وعلميًا يستحق التقدير، وأسهم في إعداد أجيال من المعلمين والقيادات التعليمية الذين واصلوا مسيرة البناء من بعده. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة أبناء البحر الأحمر باعتباره واحدًا من الرجال المخلصين الذين جعلوا من التعليم رسالة، ومن خدمة الوطن هدفًا لا يتغير. إن تكريم هذه القامات الوطنية ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو رسالة وفاء لمن صنعوا التاريخ بصمت، وغرسوا بذور النجاح التي ما زالت تؤتي ثمارها حتى اليوم.