بقلم: نجوى نصر الدين
ليست الأوطان بحاجة إلى مسؤولين يجيدون الكلام بقدر حاجتها إلى مسؤولين يجيدون تحمّل الأمانة.
فالمنصب ليس وسامًا للتفاخر، ولا بابًا للمجاملات، بل مسؤولية تُقاس بقدر ما يحققه صاحبها من عدلٍ ونفعٍ للناس.
ولهذا، فإن تقييم المسؤولين يجب أن يتم بمنتهى الشفافية والنزاهة، بعيدًا عن النفوذ، والمجاملات، والوساطات، وصلات القرابة، لأن الأوطان لا تُبنى بالعلاقات، بل بالكفاءة والإخلاص والعمل الحقيقي.
كم من مسؤول فشل في أداء واجبه، ومع ذلك بقي في مكانه لأن خلفه سندًا قويًا أو قريبًا نافذًا!
وكم من شخصٍ كفءٍ ونزيهٍ أُقصي أو همّش لأنه لا يملك إلا ضميره واجتهاده!
إن أخطر ما يُصيب أي مؤسسة أن تتحول المناصب فيها إلى حماية للمقربين بدل أن تكون خدمة للصالح العام.
فعندما يصبح الولاء للأشخاص أهم من الولاء للوطن، تتراجع الكفاءات، ويضيع العدل، ويشعر الناس بأن الجهد لا قيمة له.
العدالة الحقيقية لا ترى اسم العائلة، ولا حجم النفوذ، ولا عدد المعارف، بل ترى فقط:
من يعمل بصدق؟
من يخدم الناس بإخلاص؟
ومن يستحق أن يبقى في موقع المسؤولية؟
فالمسؤول الناجح ليس من يملك سلطة أكبر، بل من يترك أثرًا أنفع، وضميرًا أنظف، وقراراتٍ تحمي حقوق الناس لا مصالح المقربين.
الأوطان التي تتقدم هي تلك التي تُحاسب الجميع بمعيار واحد، وتضع مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار، لأن الصالح العام هو البوصلة الوحيدة التي لا تخون الشعوب إذا تمسكت بها.
وحين تُغلق أبواب الواسطة، وتُفتح أبواب العدالة، يشعر المواطن أن وطنه يتسع للجميع، وأن الكفاءة ما زالت قادرة على الوصول دون الحاجة إلى كتفٍ قوي أو اسمٍ نافذ.
تحياتي
نجوى نصر الدين



































