بدايةً، قد تكون شهادتي في ابن عمّتي مجروحة، غير أنّي أحاول هنا أن أُسلّط الضوء على جانبٍ مهم من شخصيته الفريدة؛ إذ إنّ كثيراً من شباب قريتنا اليوم لا يعرفون عن الشيخ سعد زغلول (71 عاماً) سوى كونه المُشرف على دار م. محمود ربيعي لتحفيظ القرآن، ذلك النشاط الذي انطلق من بيته قبل أكثر من 30 عاماً، ولا يزال أثره ممتداً حتى اليوم.
وُلد الشيخ محمد زغلول إبراهيم أحمد – الشهير بـ «سعد» – في العاشر من أغسطس عام 1955. وفي عام 1976 حصل على دبلوم المعلمين (أدبي)، وتزامل خلال تلك المرحلة مع نخبة من الأساتذة، منهم الشيخ أبوبكر حفني، وحسن علي جمعة، وأحمد عبداللاه، ومحمد الشهير. تنقّل بعد تعيينه في عدد من المدارس والقرى؛ فبدأ بأبومناع بحري، ثم نجع الدار، فالصبريات، ومنها إلى «العرب والنجاجرة» بالمراشدة، فمدرسة الشعلة، ثم «السادات» بالقلمينا.
وفي هذه المحطة الأخيرة ارتدى الزي الأزهري، ومنذ ذلك الحين صار يُنادَى بـ «الشيخ سعد» بدلاً من «الأستاذ»، وذلك عقب حصوله عام 1991 على إجازة التجويد من معهد القراءات، ثم أتبعها بالإجازة «العالية» في القراءات عام 1993. ولم يكتمل عقد هذا المسار المبارك إلّا عام 1998، حين أكرمه الله بإتمام حفظ كتابه الكريم. وفي عام 2015 أُخلي طرفه من مدرسة الشيخ جاد، حيث كان يشغل وظيفة موجه قسم.
***
تتلمذ الشيخ الشاب في القراءات على يدي الشيخ حسن التيتي – يرحمه الله – بالمراشدة، الذي ظلّ يعتبره أستاذه ومَثَله الأعلى، ويذكر دائماً أنه «علّمه الجرأة وأصول الأحكام»، كما أخذ كذلك عن الشيخ محمد عويضة.
وبعد أن اشتد عوده، أخذ يتلو القرآن الكريم في المناسبات، في زمنٍ كان الشيخ محمد بدوي – يرحمه الله -، يتصدّر المشهد، وعلى التوازي معه الشيخ أبوبكر حفني، ثم من بعدهما الشيخ محمد رمضان، وغيرهم.
ظل الشيخ سعد سنواتٍ خطيباً للجمعة على منبر مسجد الشيخ جاد، قبل أن يُفسح المجال للشاب المُعيّن آنذاك، الشيخ سيد إبراهيم. ولم يقتصر صوته على حدود القلمينا، بل راح «يُلعلع» في القرى المجاورة؛ فبلغ مع شيخه التيتي قرى حجازة (مركز قوص)، والمراشدة، والسنابسة، وغيرها.
***
وعلى مدار خمسة عشر عاماً (1985 – 2000)، ظل صوته يتردد في الآفاق القريبة والبعيدة، حتى بدأت آلام الحنجرة تداهمه، واستدعت تدخُّلاً جراحياً، إلا أنه خشي عواقب العملية، فآثر السلامة، واعتزل القراءة في المناسبات، مكتفياً بالإمامة في مسجد الشيخ جاد لبعض الأوقات.
ورغم ما أصاب أحباله الصوتية من خشونة وتضعضع، فإنه – بشهادة مَن عرفه – من الأئمة الذين نادراً ما يخطئون في التلاوة، ولم يُذكَر أن أحداً ردّه يوماً في صلاة جهرية. وهكذا ظل الشيخ سعد، رغم تقدّم السن ومحنة الصّوت، نجماً ساطعاً في تلاوة كتاب الله… نجماً يأبى الأفول.
***
ومنذ أن افتتح مكتب التحفيظ في بيته عام 1991، أخذت ثماره تتوالى؛ فكان هناك أكثر من طالب على وشك ختم القرآن، من بينهم أسامة أحمد عبداللاه، وشقيقه د. محمد، ود. محمد رمضان، ود. محمد عبدالصمد، وغيرهم كثيرون.
وفي المقابل، أكرم الله قريتنا بثلاث زهرات أتممن حفظ كتابه الكريم على يديه؛ وهن: سهيلة خليفة عباس، وآلاء عسر غنيمي، وهدى جويّد.
وقد أنعم الله على الشيخ سعد بولدين، محمود وعبدالله، أتما – بفضل الله – حفظ كتابه الكريم، ويعمل الشيخ محمود حالياً مُحفِّظاً في المملكة العربية السعودية.
***
وفي عام 2022 انتقلت دار التحفيظ (مؤقتاً) إلى بيت الأستاذ سيد إسماعيل جُعلص، بطريق مرشّح المياه، ثم انتقلت في مايو 2023 إلى دار المهندس محمود ربيعي – طيّب الله ثراه -، ليواصل الشيخ من خلالها رسالته في رعاية حفَظَة كتاب الله ومتابعتهم.