بقلم/نجوى نصر الدين
التردد… مقبرة الفرص
احسم قرارك قبل ما تُدفن أحلامك
في الحياة لحظات لا تُقاس بطولها، بل بجرأتها… لحظات تقف فيها على حافة القرار، لا ينقصك فيها الفهم، ولا تغيب عنك الرؤية، لكن شيئًا خفيًا يشدّك إلى الخلف… اسمه: التردد.
التردد ليس مجرد تأجيل… بل هو مقبرة صامتة، تُدفن فيها الأحلام دون جنازة، وتُنسى الطموحات دون شاهد قبر. هو ذلك الصوت الخافت الذي يُقنعك أن “الوقت لم يحن بعد”، حتى يمرّ الوقت كله… دون أن يحنّ عليك.
كم فرصة مرّت أمامنا كنسمة، لكننا تعاملنا معها كعاصفة؟
كم بابًا كان مفتوحًا، لكننا وقفنا أمامه نحسب احتمالات الخوف أكثر مما نؤمن بإمكانيات النجاح؟
الحقيقة القاسية أن الفرص لا تنتظر المترددين… بل تختار الجريئين.
والأحلام لا تُحبّ الوقوف طويلًا على الأرصفة… بل تركب أول قطار يملك صاحبه شجاعة الانطلاق.
التردد يُعطيك وهم الأمان، لكنه في الحقيقة يسلبك الحياة.
يجعلك تعيش نصف تجربة، ونصف قرار، ونصف وجود… حتى تعتاد النصف، وتخاف الكمال.
لكن اسأل نفسك بصدق:
ما أسوأ ما قد يحدث إن قررت؟
الفشل؟… والفشل ماذا يكون إلا درسًا متنكرًا؟
الخطأ؟… وأيّ طريقٍ خالٍ من التعثر؟
الخسارة؟… أم أنك تخسر الآن بالفعل وأنت لا تتحرك؟
إن أخطر ما في التردد أنه لا يُشعرك بالخطر…
بل يُقنعك أنك “تفكّر بحكمة”، بينما أنت تؤجل حياتك بصمت.
الحياة لا تُكافئ الأكثر تفكيرًا… بل الأكثر حسمًا.
لا تُصفّق لمن يعرف الطريق… بل لمن يسير فيه رغم الضباب.
اتخذ قرارك… حتى لو كان ناقصًا.
اخطُ خطوة… حتى لو كانت مرتعشة.
فالارتعاش في بداية الطريق… أهون من الندم في نهايته.
تذكّر دائمًا:
الفرص لا تموت… لكنها تنتقل لغيرك.
والأحلام لا تختفي… لكنها تختار قلبًا أكثر جرأة.
فلا تجعل التردد يكتب نهايتك…
واكتب أنت بدايتك، بقرار واحد شجاع.
احسم… قبل أن تتحول أحلامك إلى ذكرى،
وقبل أن يصبح التردد… شاهد قبرك الصامت.
تحياتي
نجوى نصر الدين



































