بقلم: نجوى نصر الدين
في كل مرة ترتفع فيها بعض الأصوات من هنا أو هناك لتهاجم مصر، يتكرر السؤال نفسه: لماذا الغضب من دولة اختارت أن تقف على قدميها وحدها؟
في منطقةٍ تمتلئ بالأساطيل الأجنبية والقواعد العسكرية الممتدة على الرمال، تقف مصر حالة مختلفة تمامًا.
فمصر — الدولة الأكبر تاريخًا وجغرافيا وثقافةً في الشرق الأوسط — هي الدولة التي لم تسمح بقيام قواعد عسكرية أجنبية دائمة على أرضها.
هذه ليست صدفة… بل قرار سيادي.
فبينما تنتشر القواعد العسكرية الأجنبية في كثير من دول المنطقة، حيث ترابط جيوش قادمة من وراء البحار، وتتحرك طائرات لا تحمل أعلام تلك الدول، اختارت مصر طريقًا أصعب:
أن تحرس أرضها بجيشها.
وأن تحمي سماءها بقرارها الوطني.
وأن تبقى سيادتها غير قابلة للإيجار.
إن الدولة التي تسمح لقوة أجنبية أن تبني قاعدة على أرضها إنما تعترف — ضمناً أو صراحة — بأنها تحتاج إلى من يحرسها.
أما مصر، فقد بنت عبر تاريخها مؤسسة عسكرية وطنية تحمي حدودها وتدافع عن مصالحها دون أن تستدعي جيوش الآخرين.
وهنا تحديدًا يكمن الفارق الكبير.
فالهجوم على مصر لن يغيّر هذه الحقيقة:
أن مصر ليست ساحةً عسكرية للآخرين، بل دولة تقرر مصيرها بنفسها.
والأكثر غرابة أن بعض من يهاجمون مصر يفعلون ذلك بينما تحيط ببلدانهم القواعد العسكرية من كل اتجاه، وكأن الأرض قد تحولت إلى خرائط نفوذ لقوى عالمية.
فهل يُعقل أن يُلام من يحمي بيته بنفسه، بينما يُعفى من فتح أبوابه للحراس الأجانب؟
إن السيادة ليست شعارًا يرفع في الخطب، بل قرار صعب تدفع الدول ثمنه استقلالًا ومسؤولية.
ومصر دفعت هذا الثمن طويلًا عبر تاريخها.
لذلك فإن الهجوم عليها بسبب مواقفها المستقلة لا يغير من الحقيقة شيئًا:
أن مصر اختارت أن تكون دولة ذات قرار، لا قاعدة عسكرية.
وفي النهاية تبقى القاعدة البسيطة في السياسة كما في الحياة:
من يحرس بيته بنفسه… لا يحتاج إلى أن يستأجر حارسًا.
ومصر — بكل تاريخها وجيشها وشعبها — ما زالت تحرس بيتها وحدها
تحياتي
وتحيا مصر
نجوى نصر الدين



































