والله بعودة يا رمضان
ها هو شهر رمضان المبارك يوشك أن يغادرنا، بعد أن كان ضيفًا كريمًا على الأمة الإسلامية، حمل معها معاني الرحمة والمغفرة، وأعاد إلى القلوب صفاءها وإلى الأرواح طمأنينتها. لقد كان رمضان مدرسةً للتقوى، وميدانًا للتنافس في الطاعات، وموسمًا للخير والبر والإحسان.
في أيامه ولياليه، تفتحت أبواب السماء بالدعاء، وارتفعت الأصوات بتلاوة القرآن، وتجلّت معاني الأخوة والتكافل بين الناس. فكم من فقير أُطعم، وكم من محتاج سُدّت حاجته، وكم من قلبٍ وجد السكينة في رحاب هذا الشهر العظيم.
وها نحن اليوم نودّعه بقلوبٍ يملؤها الحنين، وألسنةٍ تلهج بالدعاء أن يتقبّل الله منّا الصيام والقيام، وأن يجعلنا من عتقائه من النار. إن وداع رمضان ليس وداعًا للطاعة، بل هو استمرارٌ لها في بقية العام، فالمؤمن الحق من يثبت على ما تعلّمه في هذا الشهر، ويجعل من رمضان نقطة انطلاق نحو حياةٍ عامرة بالإيمان والعمل الصالح.
نسأل الله أن يعيد علينا رمضان أعوامًا عديدة ونحن في صحةٍ وإيمان، وأن يبارك لنا في أيام العيد القادمة، ويجعلها فرحةً بطاعةٍ مقبولة وذنوبٍ مغفورة.


































