بقلم: نجوى نصر الدين الأسرة والتربية لم يعد الخطر التربوي محصورًا في طالبٍ عنيف أو إعلامٍ منحرف فقط، بل ظهر طرفٌ جديد في المشهد المدرسي… وليّ أمر يمارس البلطجة باسم الدفاع عن ابنه. وليّ أمر يقتحم المدرسة، يهدد المعلم، يضغط على الإدارة، يبرر الخطأ، ويحوّل العنف إلى حق مكتسب. ثم نطلب من الطالب أن يكون منضبطًا! كيف نعلّم طفلًا احترام القانون، وهو يرى أباه يكسره أمام عينيه؟ وكيف نزرع القيم في مدرسة تُهان فيها هيبة المعلم يوميًا؟ هذا النوع من أولياء الأمور لا يربي أبناءه، بل يعلّمهم أن الصوت الأعلى هو المنتصر، وأن الخطأ يُغطّى بالتهديد، وأن المدرسة ساحة يمكن إخضاعها بالقوة. والسؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة: لماذا لا يُحاسَب ولي الأمر كما يُحاسَب الطالب؟ لائحة الانضباط الحالية تتعامل مع الطالب فقط، وتترك الطرف الأكثر تأثيرًا — الأسرة — خارج دائرة المحاسبة. وهذا خلل جسيم. حين يثبت تورط ولي الأمر في التعدي أو التهديد أو إثارة الفوضى داخل المدرسة، يجب أن تكون هناك عقوبة تربوية حقيقية، منها — ودون مواربة — رسوب الطالب في العام الدراسي. قد يبدو القرار قاسيًا، لكنه أقل قسوة من تخريج أجيال تعتقد أن الفوضى طريق النجاة. التعليم حق، نعم، لكن الاحترام شرط. والمدرسة مؤسسة دولة، ومن يعتدي عليها — مباشرة أو بالنيابة — يجب أن يتحمل العواقب. إن حماية المعلم ليست ترفًا، وحماية المدرسة ليست خيارًا، والتسامح مع البلطجة التربوية جريمة في حق الوطن. إذا لم نضع حدًا الآن، سنحصد غدًا طلابًا لا يعرفون معنى القانون، ولا يعترفون بشيء اسمه دولة. نجوى نصر الدين