كتب داليا فوزى في زحمة الحياة وتراكم المهام، نجد أنفسنا غالباً ما نركز على ما ينقصنا، على تلك القائمة التي لا تنتهي من “الأشياء التي يجب فعلها”، أو المشكلات التي تنتظر الحل. ولكن، هل جربتِ يوماً أن تتوقف قليلاً لتتأملي سحر “التفاصيل الصغيرة”؟ الرضا ليس مجرد كلمة تقال ، بل هو “عدسة مكبرة” نختار أن نضعها على أعيننا لنرى الجمال المختبئ في داخل يومنا العادي. لماذا ننسى النعم التي نملكها؟ عقولنا، بطبيعتها، تميل لما يسميه علماء النفس “الاعتياد الهيدوني”؛ وهو ببساطة أننا نعتاد على النعم حتى تصبح في نظرنا تحصيل حاصل . مثل الشخص العطاء يتحول عطائه من فضل الى فرض فيفقد معنى النعمه ، كوب القهوة الساخن، نسمة الهواء المنعشة، الأمان في منازلنا.. كلها تصبح خلفية صامتة لحياتنا. نحن لا ننسى لأننا جاحدون، بل لأننا توقفنا عن “الدهشة”. تجربة تخيلية: يوم واحد بدون “شكوى” تخيل معي لو قررتِ اليوم أن يكون “يوم التحرر من الشكوى”. بدلاً من التذمر من زحمة الطريق، استمتع الى الموسيقى التي تحبها . وبدلاً من التركيز على تعب العمل، تذكر قيمة الإنجاز الذي تحققه. في هذا اليوم، ستلاحظين شيئاً مذهلاً : عندما تغلق باب الشكوى، يفتح عقلكِ آلاف النوافذ لرؤية “الحلول” و”الجمال”. ستجد أن ابتسامة عابر في الشارع كافية لتغيير مزاجكِ ، وأن رائحة قهوتكِ هي ” حضن دافئ” لروحكِ في بداية اليوم.
الرضا عضلة ، وتحتاج للتمرين. اصنع ليومك قاعدة بسيطة قانون مع الذات طريقة لبدء “دفتر الرضا بقضاء الله والراحة النفسية”:
كل ليلة قبل النوم، اكتبي 3 أشياء حدثت في يومكِ وأشعرتكِ بالرضا، مهما كانت بسيطة (مثلاً: مكالمة مع صديقة، جلسة هادئة، أو حتى غروب شمس جميل). استشعري التفاصيل لا تكتبي “شكراً على الطعام”، بل اكتبي شكراً على لذة أول لقمة بعد الجوع “. التفاصيل هي سر السعادة. خصص وقتاً: اجعل وقت التأمل والاسترخاء النفسى ؛ بجانب شباككِ المفضل مكان ترتاح وتشعر فيه بالراحه ، مع إضاءة خافتة، وكوب من مشروبكِ المفضل .
حديث قدسي، يقول: “يا ابن آدم، خلقتك للعبادة فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب، فإن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك، وكنت عندي محموداً، وإن لم ترض بما قسمته لك، فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحوش في البرية، ثم لا يكون لك فيها إلا ما قسمته لك، وكنت عندي مذموماً”. ( ايها الموجوع صبرا إن بعد الصبر جبر.) عدم الرضا لا يغير ظروفكِ ، لكنه يغيرك “أنتِ” أمام هذه الظروف. إنه يقلل من التوتر، و يحسن نومكِ، ويجعل قلبكِ مكاناً أجمل للعيش . ”خبا الزمن السعادة بداخلنا، فأصبحنا نبحث عنها فيما حولنا ونسينا مكانها.. تذكر دائماً نحن من نصنع السعادة، وليست هي من تصنعنا.” “من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير”. ابدئ الآن، وانظر حولكِ.. ما هو أول شيء تود قول “شكراً” عليه؟ 🙌🙏.