شهر *رمضان* هو الشهر التاسع فى التقويم الهجرى ويعتبر أكثر الشهور الهجرية قداسة بسبب نزول القرآن الكريم وليلة القدر وكونه شهر الصوم- *الركن الرابع* من أركان الإسلام- وقد فرض الله تعالى صيام رمضان على المسلمين فى السنة الثانية من الهجرة وقد صامه رسول الله عليه الصلاة والسلام تسع مرات قبل وفاته.. وقد وردت آية *الصيام* فى سورة البقرة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ *الصِّيَامُ* كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، والمعنى هنا أن الغرض من هذا الصوم هو التقوى والتى تعنى جعل العبد لنفسه وقاية من عذاب الله وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وهى استشعار مراقبة الله فى السر والعلن،
*وحقيقة التقوى* أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثوابه وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقابه وهى جوهر الإيمان.. وهذا هو المطلوب فى هذا الشهر الكريم.. وإلى جانب هذا فإن نزول القرآن الكريم جاء على مرحلتين.. فقد نزل كاملًا جملة واحدة من الله تعالى إلى بيت العزة فى سماء الدنيا فى ليلة القدر من شهر رمضان «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ»..
*والنزول الثانى* التدريجى كان من بيت العزة إلى قلب النبى عليه الصلاة والسلام مفرقًا على مدى 23 سنة بدءًا من بعثته فى غار حراء وحتى وفاته.. وهناك حكمة فى التدرج فى النزول لتثبيت قلب النبى فى مواجهة الأعباء وليتسنى للصحابة حفظه وفهم تعاليمه بسهولة وكذلك لمواكبة الأحداث ولتكون النفوس مهيأة لتقبل *التكاليف الشرعية* تدريجيًّا.. وأول ما نزل من القرآن الكريم هو الآيات الخمس الأولى من سورة العلق «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ..».. ويضاف إلى ذلك الشهر الكريم ليلة القدر وهى أعظم ليالى العام والتى تقع فى العشر الأواخر من شهر رمضان (غالبًا فى الليالى الوترية) وهى ليلة مباركة نزل فيها *القرآن الكريم* وهى خير من ألف شهر؛ حيث تتنزل فيها الملائكة وتكون سلامًا حتى مطلع الفجر ويستحب فيها الإكثار من الدعاء (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا)..
*أما عن الصوم فإنه عبادة موسمية* وذات طبيعة خاصة تتمثل فى الامتناع الاختيارى عما تشتهيه النفس من مباحات الطعام والشراب والجنس فى وقت معلوم يبدأ من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، والهدف من هذه العبادة هو تقوية إرادة الإنسان وتدريبه على *تحمل الصعاب والمشقات*
وتحريره من سلطان العادات والغرائز التى تتحكم فيه وتسلبه القدرة على ممارسة حريته كإنسان.. كما يتطلب الصيام كذلك الامتناع عن كل قول أو فعل يمثل تعديًا على الآداب والقواعد الاجتماعية.. وفى الحديث «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش».
**ثانيًا.. كيف يجب أن نحتفل؟*
مما سبق ذكره من الهدف من *الاحتفال* بهذا الشهر فمن الواجب أن يكون هو شهر *القرآن الكريم* فى المقام الأول وتكون الاستفادة بقراءته بتدبر وفهم معانيه والعمل بأحكامه وتطبيقه كمنهج حياة، ولكن للأسف الشديد نجد أن قراءة القرآن فى الإعلام تقتصر على بضع دقائق فى الفجر وقبل المغرب! والمفترض أن تكون هناك عدة برامج تتحدث عن تفسير القرآن طوال الشهر الكريم، والمؤسف والمحزن أن الكثير من الأجيال الجديدة من شبابنا أصبحوا ينتظرون هذا الشهر باعتباره واحدًا من أقوى المواسم الدرامية المتنوعة تجمع بين *التشويق والإثارة والأكشن* وغيرها فى سباق ساخن ينتظره الشباب!! وقد أكد أحد المنتجين أن موسم *رمضان 2026 ي* عد من أكثر المواسم تنوعًا واستثنائية فى تاريخ الشركة، مشيرا إلى أن خريطة أعمال الشركة لهذا العام تضم 22 مسلسلًا تم إعدادها لتناسب مختلف الأذواق والشرائح الجماهيرية!! *وهذا أمر مرفوض وغير مناسب* إطلاقا ويمكن أن يقتصر الأمر على برامج ترفيهية للترويح عن النفس ومناقشات اجتماعية مناسبة، *ويمكن أن يتم عرض هذه المسلسلات فى عيد الفطر بعد أن تتم شعائر الشهر الكريم.* *#رمضان_كريم*