تسريبات إبستين الجديدة بالأمس ليست مجرد فضيحة أو عمل مخابراتى بل هى صدمة أخلاقية فى المقام الأول، صفعة على وجه أى إنسان واهم ما زال يظن أن هذا العالم يُدار بالقيم أو المبادئ أو بشعارات حقوق الإنسان أو مزاعم الديمقراطية.
الاشمئزاز لدى الكثيرين هو بمثابة رد فعل صحى وإيجابى دليل على أن الضمير ما زال حيا يتنفس، وبرهان على أن الحب والعاطفة والرقى صامدون فى وجه غول المجون والفحش والسقوط.
الأديب الروسى دوستويفسكى لم يكن يبالغ حين كتب فى رواياته أن الشياطين تحكم العالم لم يكن يقصد الشياطين الأسطورية بل شياطين البشر ، خلطة الشهوة حين تتحالف مع السلطة توحش المال حين يُطلق له العنان بلا رقيب وتلك النخب الثرية المزيفة حين تعيش فوق أى مساءلة.
جيفرى إبستين لم يكن حالة فردية بل نافذة انفتحت قليلًا على عالم مخيف مخفي فى قاع جهنم فأظهرت شبكة تحولت إلى منظومة شيطانية فشاهدنا عالمًا سفليًا يعيش فى الظل عالم مصاصى الدماء الذين يغتالون كل شيء نبيل فى هذه الدنيا.
خذلان القلم المصدوم هنا مفهوم أحيانا يكون الصمت أبلغ من الكتابة الصمت أفضل من الخوض فى تفاصيل مشينة وأحيانًا أخرى تحتاج السطور أن تُشحذ بالغضب لا بالكلمات.