حين تتشابك خيوط الأزمات في بقعة واحدة من العالم، لا تعود الحرائق محلية. والشرق الأوسط اليوم يقف على لوحة شطرنج دولية، كل نقلة فيها قد تغير وجه المنطقة لعقود. في قراءة استراتيجية معمقة لمجريات الأحداث الإقليمية والدولية، أكد الدكتور سمير فرج أن العالم يمر بمرحلة إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى، وأن منطقة الشرق الأوسط أصبحت في قلب هذا الزلزال، وتقف الآن على مفترق طرق مصيري.
أولاً : الخليج ومضيق هرمز.. بركان على صفيح ساخن أشار الدكتور سمير إلى أن حدة التوتر بين واشنطن وطهران بلغت ذروة خطرة. فهناك تصعيد عسكري محسوب، وحصار بحري يخنق الاقتصاد الإيراني، وفي المقابل انقسامات داخلية في طهران تزيد المشهد هشاشة وتعقيداً. ولم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي عابر، بل تحول إلى “شريان الطاقة العالمي”. أي شرارة صغيرة داخله كفيلة بإشعال حرب أسعار ونفط وصراعات تمتد من الخليج إلى العالم كله.
ثانيا : إسرائيل بين الانتخابات والضغوط الدولية يرى الدكتور سمير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يتحرك الآن تحت كماشة مزدوجة: الأولى ضغط داخلي مرتبط بالانتخابات وحساباته السياسية، والثانية ضغط أمريكي متزايد للانسحاب من ملفات سوريا ولبنان. واللقاء المرتقب بينه وبين الرئيس الأمريكي ترامب قد يحمل في طياته مفاجآت تغير قواعد الاشتباك وتعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة.
ثالثاً : تقارب القاهرة وأنقرة.. ميلاد محور جديد وهنا مربط الفرس. وصف الدكتور سمير زيارة وزير الدفاع المصري إلى أنقرة بأنها “خطوة استراتيجية كبرى” نحو بناء تعاون عسكري وتأسيس شراكة إقليمية جديدة. هذا التقارب لا يقف عند حدود البلدين، بل يمتد ليغير معادلات شرق المتوسط، وملف ليبيا، وحتى توازنات الخليج. إنها رسالة واضحة المعالم: زمن الدول التي تعمل بمفردها انتهى، والمنطقة تحتاج إلى تكتلات كبرى قادرة على مواجهة الفوضى ورسم مستقبل مستقر.
رابعاً : الأزمة الروسية الأوكرانية وتداعياتها العالمية الحرب الدائرة في أوكرانيا لم تعد أزمة أوروبية. هي الآن تهدد مباشرة الأمن الغذائي والطاقة على مستوى الكوكب. والضغوط الدولية تتزايد للوصول إلى مخرج سياسي، ولكن طالما استمرت نيرانها، سيظل العالم كله يدفع فاتورة باهظة من الغلاء وعدم الاستقرار.
الخلاصة : لا حل إلا بالسياسة وختم الدكتور سمير فرج حديثه بجملة جوهرية: “تداخل الأزمات الإقليمية والدولية يعيد تشكيل موازين القوى. والحلول العسكرية لم تعد خياراً، والحل السياسي هو الطريق الوحيد لتجنيب المنطقة الانفجار الشامل.”
باختصار شديد: عصر الانفرادات ولى. إما أن نتقارب ونتفق ونبني كتلة تحمي مصالحنا… أو سنغرق جميعاً في نفس المستنقع. الدكتور سمير فرج : خريطة الصراعات الجديدة.. وتقارب القاهرة وأنقرة يعيد رسم توازنات الإقليم