بقلم نجوي نصر الدين ✍🏻 حين يصبح الفشل خبرًا والنجاح صمتًا… أزمة الوعي في مجتمعاتنا ليست المشكلة أن نكشف الأخطاء، فكل مجتمع يحتاج إلى عين ناقدة ترى مواطن الخلل وتبحث عن الإصلاح، لكن الأزمة تبدأ حين يتحول الخطأ إلى القصة الوحيدة، وحين يصبح الفشل هو العنوان الدائم، بينما تختفي قصص النجاح في زحام الأخبار. في كثير من الأحيان، نمنح التعثر مساحة واسعة من الاهتمام؛ فنحلل الإخفاق، ونكرر الحديث عن السلبيات، ونصنع منها صورة كاملة عن الواقع، بينما يمر نجاح شاب، أو إبداع باحث، أو إنجاز مؤسسة مرورًا عابرًا لا يليق بقيمته. إن المجتمع الذي لا يعرف كيف يحتفي بنجاحاته يفقد جزءًا من قدرته على صناعة المزيد منها؛ لأن التقدير ليس مجرد مجاملة، بل هو طاقة تدفع الإنسان إلى الاستمرار والعطاء. حتى في عالم الأفكار والتسويق، لا تكفي قيمة الشيء وحدها، بل تحتاج إلى من يعرّف بها ويقدمها بالصورة التي تستحقها. وكذلك الأمم؛ فهي لا تُبنى فقط بما تنجزه، بل أيضًا بقدرتها على رؤية إنجازاتها وترسيخ الثقة في أبنائها. إن النقد البناء هو دليل صحة وحيوية، أما جلد الذات فهو طريق إلى الإحباط وفقدان الأمل. فالوطنية الحقيقية لا تعني أن نغلق أعيننا عن المشكلات، ولا أن نحول الوطن إلى قائمة من الأخطاء، بل أن نرى الصورة كاملة: نُصلح ما يحتاج إلى إصلاح، ونحمي ما يستحق الحماية، ونشجع كل خطوة إلى الأمام. لقد مرت مجتمعاتنا بتحديات كبيرة، وما تراكم عبر سنوات طويلة يحتاج إلى صبر وعمل ووعي حتى يتغير. لكن كل نجاح، مهما كان صغيرًا، هو لبنة في بناء المستقبل، وكل قصة أمل تستحق أن تُروى. فالأمم لا تنهض فقط عندما تعترف بجراحها، بل عندما تؤمن أيضًا بقدرتها على الشفاء. حين يصبح الفشل خبرًا والنجاح صمتًا، فالمشكلة ليست فقط في الأخبار التي نقرأها، بل في الوعي الذي يختار ماذا يرى وماذا يتجاهل. تحياتي نجوى نصر الدين