المقدمة: صدفة الأرقام واختلاف المصائر العقاد وطه حسين وسارتر… الثلاثة اتولدوا في آخر القرن ١٩. الثلاثة عاشوا أزمة “الإنسان في عالم مكسور”. لكن سارتر قال “الإنسان محكوم عليه بالحرية”. وطه حسين قال “العقل له حق مقدس في الشك”. أما العقاد فقال: “الحرية بدون إيمان = سجن جديد”.
هنا كان الخلاف.
١. العقاد قرأ الوجودية… ولم ينبهر
العقاد كان “موسوعة ماشية”. قرأ فلسفة، علم نفس، تاريخ، دين. ولما وصلته أخبار سارتر وكامو في الأربعينات والخمسينات، ما تجاهلهمش. كتب عنهم مقال بعنوان “الوجودية” في كتابه _بين الكتب والناس_.
عرفها صح: > “الوجودية تعني أن يهتدي الإنسان إلى وجوده بنفسه… وأن يكون شيئًا لا يتكرر ولا يتعدد”
لكن بعد الشرح جه الحكم. وحكمه كان قاسي: > “دافع عن الحرية ضد الشيوعية والوجودية والفوضوية”
ليه؟ لأنه شاف فيها ٣ عيوب قاتلة.
٢ . الثلاث ضربات اللي وجهها العقاد للوجودية
الضربة الأولى: حرية بلا سقف = فوضى الوجودي يقول “افعل ما تشاء فأنت حر”. العقاد رد: الحرية الحقيقية هي “الجمال”. > “فالإنسان عندما ينظر إلى شيء قبيح تنقبض نفسه… وإذا رأى شيئا جميلا تنشرح نفسه. إذن فالجمال هو الحرية”
يعني الحرية مش انك تعمل أي حاجة. الحرية إنك تتحرك “بتناسق” زي الجسم الجميل اللي “لا تشعر أن عضوا منه قد نما على الآخر”. حرية بلا نظام = ماء آسِن.
الضربة الثانية: الإنسان بلا غاية = عبث سارتر قال “الوجود يسبق الماهية”. يعني انت تيجي للدنيا صدفة وبعدين تقر انت مين. العقاد قال: لأ. “الوجود لا يمكن أن يكون إلا إراديًا”. وراه “قصد إلهي ثابت”. واستشهد: `أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا` فكرة “الإنسان المهجور في الكون” اللي بيتكلم عنها كامو، العقاد شافها هزيمة قبل ما تكون فلسفة.
الضربة الثالثة: الفرد ضد الكل = انعزال الوجودي عايش في قلقه وحده. “الجحيم هم الآخرون”. العقاد عاش العكس. سجن عشان الدستور. هرب للسودان عشان رفض النازية. وقف قدام عبد الناصر وقال: > “الشكر للدولة التي كرمتني… والتفتت بذلك إلى واجب من واجباتها أغفلته زمنا طويلا”
الفرد عنده مش منفصل عن الأمة. الفرد هو اللي بيصنع الأمة بإيمانه.
٣. طيب هل العقاد كان ضد روح العصر؟ لأ. كان “وجودي بطريقته”
تعالى نشيل اسم “الوجودية” ونشوف العقاد:
١. تمجيد الفرد : “الإنسان الذي اجتمع بنفسه… شيء واحد لا تعدد له ولا تكرار لكيانه” ده نفس صوت الوجودي اللي بيدور على “الأصالة”.
٢. تقديس العقل والشك : مر بمرحلة “شك في البراهين التي تتعلق بعقيدة الألوهية”. بس الشك عنده ما كانش نهاية. كان “مخاض” عشان يوصل ليقين أقوى. كتب بعدها “الله” و “التفكير فريضة إسلامية”.
٣. مسؤولية الاختيار : رفض الشيوعية والفوضوية والنازية. اختار الديمقراطية والإسلام. واتحمل نتيجة اختياره: سجن ومنفى.
الخاتمة: العقاد مش ضد الوجود… هو ضد “وجود بلا روح”
لو سارتر سأل: “كيف أكون أنا؟” فالعقاد سأل سؤال أعمق: “كيف أكون أنا… وأنا لست وحدي في هذا الكون؟”
الوجودية قالت: انت مركز الكون. العقاد قال: انت مركز، بس الكون له مركز أكبر.
عشان كده العقاد فضل يقول لآخر يوم: > “القيم تصنع الأفراد خلقًا آخر. فمن يؤمن ليس كمن يكفر”
يعني الحرية مش إنك تختار أي طريق. الحرية إنك تختار الطريق اللي يليق بكرامتك كإنسان “مريد” مش “تائه”.