١. المشهد: من الضاحية إلى جنيف ليل الأحد-الاثنين الماضي، أُعلن التوصل لاتفاق بين أمريكا وإيران بعد ٥/٣ شهور من الحرب. التوقيع الرسمي مقرر يوم الجمعة في جنيف، بعد مفاوضات ماراثونية توسطت فيها عُمان وباكستان وقطر والسعودية وتركيا.
ترامب أصدر أوامره برفع الحصار البحري عن إيران فورًا، وقال: “إلى سفن العالم.. شغّلوا محركاتكم، وليتدفق النفط”. إيران أكدت أن النص أصبح نهائيًا، لكنها اشترطت “آليات خاصة لمراقبة مدى التزام الولايات المتحدة”.
الأمين العام للأمم المتحدة رحب واعتبره “خطوة حاسمة نحو تسوية سلمية”. لكن السؤال: هل هذا صلح حقيقي أم هدنة تكتيكية؟
٢. بنود الاتفاق: من يملك القلم؟ ما حصلت عليه أمريكا: ١. نووي: التزام إيراني بعدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلاً. ترامب سماه “جدار منيع”. ٢. هرمز : إعادة فتح المضيق أمام التجارة الدولية. ٣. وقف الحرب : وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية في كل الجبهات.
ما حصلت عليه إيران: ١. رفع الحصار البحري اللي بدأ ١٣ أبريل. ٢. تخفيف عقوبات ونفط. ٣. تمديد هدنة ٦٠ يومًا للتفاوض على التفاصيل.
منطق القوة: اللي بيتنازل عن سلاحه النووي + ممره الاستراتيجي + حق الرد، مقابل رفع حصار ووعود، ده مش تفاوض ندّي. دي شروط منتصر.
٣. قمة السبع: محكمة أم قاعة تفاوض؟ مجموعة السبع ٧ج: أمريكا، كندا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان. كلهم ناتو، كلهم عقيدة واحدة، كلهم في المعسكر الأمريكي.
٣ أدلة إنها مش محايدة: ١. القرارات أحادية: ترامب هو اللي أعلن وأمر وهدد. باقي السبع كومبارس. ٢. الوسطاء حلفاء: باكستان وقطر والسعودية وتركيا كلهم أقرب لواشنطن من طهران. ٣. التاريخ : أمريكا انسحبت من الاتفاق النووي ٢٠١٨ من طرف واحد. إيران سألت: “كيف يمكننا أن نثق بكم؟”.
النتيجة : جنيف مش مكان للتفاوض، جنيف مكتب توثيق. الشروط اتكتبت في واشنطن، واتمضت في سويسرا.
٤. بين التحقق وعدمه: ٥ أسباب للفشل ١. ميزان القوة مختل : أمريكا بحاملة طائرات على سواحل إيران. إيران تحت حصار وحرب. التفاوض تحت التهديد = إملاء. ٢. ملف التخصيب: أمريكا تريد وقف التخصيب وتفكيك 3 مواقع نووية. إيران ترفض “وقف التخصيب بشكل كامل” وتعتبره حق سيادي. ٣. انعدام الثقة: هجوم يونيو الأمريكي حصل بعد جولة جنيف الثانية. فكيف تثق إيران؟ ٤. الضمانات وهمية: إيران تطلب ضمانات بعدم الانسحاب الأمريكي. لكن مين يضمن رئيس أمريكا الجاي؟ ٥. الصلح المفروض لا يدوم: فرساي ١٩١٩ أنتج هتلر. أي اتفاق يشعر فيه طرف بالمذلة، عمره قصير.
٥. لماذا ستفشل القمة قبل أن تُعقد؟ لأنها مبنية على معادلة خاطئة: “سلام القوي على الضعيف”.
أمريكا تريد ٣ أشياء: لا نووي، لا نفوذ إقليمي، لا تهديد لإسرائيل. إيران تريد شيء واحد: بقاء النظام.
لما طرف ياخد كل حاجة والطرف التاني ياخد “وعد بعدم الضرب”، ده مش صلح. ده تأجيل جولة. الاتفاق الحالي “قريب جدًا” لكن لم يقر بعد من ترامب. والـ٦٠ يوم هدنة دليل إن الجوهر لم يُحسم.
٦. الخلاصة: شروط المنتصر لا تصنع سلامًا ١. المنتصر: أمريكا والغرب. أخذوا النووي وهرمز ووقف الحرب. ٢. المهزوم: إيران. خسرت أوراق الضغط وأخذت وعود. ٣. جنيف: مسرحية دبلوماسية لإضفاء شرعية على شروط المنتصر. ٤. قمة السبع: ليست محايدة، هي أداة أمريكية بسبع رؤوس.
التاريخ يعلمنا: السلام الدائم يولد من توازن الرعب أو توازن المصالح. وما يحدث في جنيف لا هذا ولا ذاك. هو استراحة محارب.