نجوى نصر الدين تكتب القعقاع. حين تتحول الموهبة إلى مخاطرة لم يكن القعقاع مجرد مغامر يمني اشتهر بالنزول إلى فوهة بركانية سحيقة، بل كان نموذجًا لإنسان امتلك شجاعة ومهارة استثنائية، لكنه اضطر إلى توظيفها في ظروف قاسية بحثًا عن مصدر رزق. ورغم أن كثيرين انشغلوا بالإعجاب بجرأته، فإن قصته تكشف حقيقة أكثر ألمًا: فالموهبة وحدها لا تحمي صاحبها، إذا غاب الدعم والتأهيل ووسائل الأمان. ومع تزايد طلب الجمهور على المشاهد المثيرة، يجد بعض أصحاب المواهب أنفسهم مدفوعين إلى تجاوز حدود الخطر من أجل المال أو الشهرة، حتى تصبح حياتهم هي الثمن. لو وجد القعقاع بيئة تحتضن موهبته وتوفر له التدريب والحماية، لربما أصبح اسمًا لامعًا في مجالات الاستكشاف أو الرياضات الخطرة. لكن المؤسف أننا كثيرًا ما نكتشف قيمة الموهوبين بعد رحيلهم. إن قصة القعقاع ليست قصة شخص واحد، بل رسالة إنسانية عن مواهب كثيرة تُهدر بسبب الفقر وغياب الفرص. فالموهبة تحتاج إلى رعاية بقدر حاجتها إلى الشغف، وإلا تحولت من مشروع نجاح إلى خبر حزين يأتي متأخرًا. رحم الله القعقاع، وجعل قصته دعوةً إلى حماية الإنسان قبل الاحتفاء بموهبته. تحياتي نجوى نصر الدين