كتبت نجوى نصر الدين
قائد بلا حماية
و مسؤولية بلا تقدير
في كل حديث جاد عن تطوير التعليم، نجد الجميع يتحدث عن الطالب والمعلم والمنهج والصيانة والتكنولوجيا الخ
لكن نادرًا ما يُطرح السؤال الأهم:
ماذا عن مدير المدرسة؟
أليس هو القائد الذي يقف في المنتصف، يتحمل المسؤولية كاملة عن كل ما سبق وكل ما يحدث داخل المؤسسة التعليمية؟
ولماذا، رغم هذه المكانة، لا يجد ما يستحق من دعم أو حماية وظيفية أو حتى تقدير حقيقي؟
فعندما يقوم اى مسؤول بزيارة لإحدى المدارس إذا رأى سلبية قد تكون بسيطة أو ليست بالدرجة الكافية لمعاقبة المدير فيقوم المسؤول بإلغاء تكليف مدير المدرسة على الرغم أن الخطأ من الممكن إصلاحه فلماذا لايقوم المسؤول بإحالة الخطا إلى فرق المتابعة أو التوجيهات الفنية أو مديرى المراحل لتدارك الأمر وتحويل السلبية إلى إيجابية واعطاء مديرى المدارس ثقة فى أنفسهم ليبذلوا الجهد والوقت
لقد أصبح احساس مديرى المدارس أنه بمثابة شماعة يتم تحميله كل السلبيات فابتعد الكثيرون عن هذه الوظيفة
وأبعث بهذه الرسالة إلى كل مسؤول معني بالشأن التعليمي في مصر — من السادة الوزراء ومديري المديريات، إلى القيادات الوسطى وصناع القرار.
انها بحق أزمة غير مرئية حيث المنصب غير المستقر أو كما اسميه منصب ينتهى بجرة قلم
حيث يُكلف مدير المدرسة عادة بعد اجتيازه مسابقة واختبارات، وشروط
ويُحمَّل بعدها بكمٍّ هائل من المهام، تبدأ من ضبط الإيقاع الإداري داخل المدرسة، وتمرّ بعلاقات معقدة مع المعلمين، الطلاب، أولياء الأمور، والموجهين، ولا تنتهي عند تلبية تعليمات الإدارة التعليمية.
لكن رغم كل هذا، مهدد بالإقصاء عند أول أزمة، حتى قبل التحقيق أو التحقق من الواقعة. وقد أصبحت العودة إلى العمل كمعلم إجراءًا متكررًا وسهلاً، دون أدلة موضوعية أو حماية إدارية.
هذا الواقع دفع العديد من الكفاءات للعزوف عن الترشّح لهذا المنصب، مفضلين البقاء كمعلّمين أو الانتقال إلى أقسام المتابعة أو التوجيه. والأسوأ أن بعض من يشغلون المنصب حاليًا، أصبحوا أكثر حرصًا على “ما قد يجنونه من المنصب” من حرصهم على تطويره، لأنهم يعلمون أنهم في مهبّ الريح، لا سند ولا أمان وظيفي.
تساؤلات مشروعة… تحتاج إجابات واقعية
ما الذي يميّزه عن بقية العاملين في المدرسة على مستوى التقدير المادي أو المعنوي؟
كيف نتوقّع أن يُبدع ويُضحّي ويقود، في ظل غياب الدعم والهيبة والاستقرارالوظيفى
أليس من المؤسف أن يكون تكريمه، بعد حصوله على مركز متقدم، مجرد شهادة تقدير لا تتجاوز قيمتها بضعة جنيهات؟
من أجل إنقاذ المنصب وإنصاف شاغليه:
اولا
تعديل قانون الكادر (155 لسنة 2007) عن طريق مجلس الشعب
لتثبيت وظيفة المدير بشكل رسمي، بحيث لا يُقال إلا في حالات المخالفات الجسيمة (أخلاقية أو مالية)، مع محاسبة من يثبت تقصيره عبر التحقيقات.
توفير موارد مالية للإدارة المدرسية
تكون تحت تصرف المدير بشكل قانوني لمواجهة الاحتياجات اليومية دون الحاجة إلى التوسل أو الاعتماد على جيوب المعلمين”.
تكريم مادي حقيقي:
عند تحقيق مراكز متقدمة أو إنجازات ملحوظة، يجب أن يكون التكريم ملموسًا — مكافآت مالية أو مزايا وظيفية — لا مجرد شهادات رمزية.
تدريب عملي متميز:
بعيدًا عن التنظير،
يجب إعداد برامج تأهيل حقيقية لمديري المدارس عمليةوليست نظرية فقط تتناول مهارات القيادة، إدارة الأزمات، التواصل، والتطوير المستمر.
واعلم أنه قد تم تخصيص حافز شهرى لمديرى المدارس لكن من الأفضل أن يتم زيادته سنويا
في الختام. اقول
إن مدير المدرسة هو الجسر الذي تعبر عليه كل عناصر العملية التعليمية. فإذا تخلخل هذا الجسر أو هُمِّش، سقط المشروع برمّته.
أقول كلمتي هذه من موقع الميدان، ومن ضمير لا يهدأ، وأتمنى أن تصل إلى أصحاب القرار، لا لتكون مادةً للقراءة، بل نقطة انطلاق لتصحيح مسار.
تحياتي
نجوى نصر الدين



































