بقلم نجوى نصر الدين
مَهلاً أيها العنف… المدرسة مساحة للتربية لا للصدام
يشهد الوسط المدرسي في الآونة الأخيرة مظاهر متزايدة من العنف، باتت تمثل مصدر قلق حقيقي للعاملين في الحقل التربوي وأولياء الأمور على حدٍّ سواء. ولم يعد هذا العنف مقتصرًا على فئة معينة، بل شمل الطلاب والطالبات، في مؤشر يستدعي الوقوف عند أسبابه ومعالجته بأسلوب تربوي واعٍ.
إن التحولات السلوكية التي تظهر داخل المدرسة غالبًا ما تكون انعكاسًا مباشرًا لضغوط نفسية واجتماعية يعيشها المتعلمون، سواء داخل الأسرة أو في محيطهم العام. فالتفكك الأسري، وضعف التواصل داخل البيت، وغياب الشعور بالأمان، عوامل تؤثر بشكل واضح في سلوك الأبناء، وقد تدفع بعضهم إلى التعبير عن توترهم بطرق غير سوية داخل المدرسة.
كما أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في ترسيخ بعض السلوكيات العدوانية، من خلال نشر نماذج تفتقر إلى القيم التربوية، وتُظهر العنف بوصفه وسيلة للتعبير أو فرض الذات، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي الرقمي لدى الطلاب والطالبات، ومساعدتهم على التمييز بين السلوك السليم وغير السليم.
وتبرز هنا أهمية المدرسة باعتبارها بيئة تربوية قبل أن تكون مؤسسة تعليمية، إذ يقع على عاتقها دور أساسي في احتواء الطلاب، وتوفير مناخ آمن قائم على الاحترام المتبادل، والحوار، والانضباط الإيجابي. ويتطلب ذلك تفعيل برامج الدعم النفسي، وتنظيم أنشطة وورش عمل تُنمّي مهارات التواصل، وتُعزز ثقافة حل النزاعات بالطرق السلمية.
ولا يمكن تحقيق ذلك بمعزل عن دور الأسرة، فالشراكة بين المدرسة وأولياء الأمور عنصر محوري في الحد من العنف المدرسي. فالتوجيه الأسري السليم، والمتابعة المستمرة، وتخفيف الضغوط غير المبررة على الأبناء، كلها ممارسات تسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي داخل المجتمع المدرسي.
إن مواجهة العنف في المدارس مسؤولية مشتركة، تبدأ بالوعي، وتعتمد على التعاون، وتهدف في جوهرها إلى حماية أبنائنا وبناتنا، وضمان حقهم في بيئة تعليمية آمنة تُنمّي القيم قبل المعارف، وتُربي الإنسان قبل أن تُقيّمه
تحياتي
نجوى نصر الدين



































