عقب مسيرة حافلة في عالم الصحافة، امتدت لعقود بين القاهرة والكويت، ودّعت الصحافة الكويتية، أمس الأول، الزميل والأخ الأكبر؛ ابن مركز الوقف (قنا)، الصحافي القدير مصطفى جمعة، الذي رحل تاركاً خلفه إرثاً مهنياً وإنسانياً كبيراً امتد إلى أكثر من 4 عقود في بلاط صاحبة الجلالة. عرفتُ الرجل للمرة الأولى قبل سنوات، عندما انضمّ إلى القسم الثقافي بالجريدة التي أعمل بها في الكويت، وسُرّ الرجل كثيراً عندما عرف أنني من قنا، وازدادت دهشته عندما علم أنني من القلمينا/ الوقف، فقال لي ضاحكاً: وأنا على فكرة من الوقف، “من عيلة راشد بناحية الدندراوية”، وذكر أنه يعرف العمدة صلاح – يرحمه الله – والكثيرين من رموز الوقف.
بدأ الزميل مصطفى جمعة مشواره المهني مبكراً، حيث شغل منصب سكرتير تحرير مجلة الرياضي العربي الكويتية منذ عام 1981 حتى توقّفها عام 1998، ليواصل بعدها مسيرته عبر مقالاته المتميزة بأسلوبه الأدبي الماتع في جريدة الراي الكويتية لنحو 20 عاماً، مقدّماً خلالها نموذجاً للصحافي الملتزم والمهني الذي يعلو بالقيم ويقدّم إعلاماً هادفاً يُثقّف ويُعلّم.
زار الراحل العديد من الدول الأوروبية، وروسيا الاتحادية، كما عمل مراسلاً لعدد من الصحف والمجلات الناطقة بالعربية هناك. في عام 2022، نال جمعة جائزة “الثقافة الرياضية العربية للإعلام”، وقد أهدى الراحل تلك الجائزة إلى “كل مَن علَّمه وألهمه وساعده طوال مشواره”، في دلالة على جميل تواضعه ووفائه.
ارتبط الرجل بعلاقات مودة وصداقة مع العديد من الشخصيات النافذة في مجالات السياسة والرياضة بالكويت، كَوّن من خلالها رصيداً عظيماً من المحبة والاحترام لشخصه ولقلمه. منذ أشهر قليلة، استقر به المقام في القاهرة، ليعاني قبل فترة وعكةً صحية أنهكته، وليصدم أصدقاءه ومحبّيه برحيله.
رحل مصطفى جمعة، لكنّه ترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة الصحافة الرياضية العربية، وزمالةً صادقةً ستظلّ حاضرة في قلوب كل مَن عرفوه وعملوا معه. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه جميل الصبر والسلوان. و«إنا لله وإنا إليه راجعون»…