لكن لهما القدرة على التفكير من باب القناعات السائدة و الأفكار الموروثة من السياق الاجتماعي و العلمي. لذا، فالعقول الحكيمة توظف المعرفة الفلسفية على مستوى دورها في الإطار الصحيح، انطلاقا من “البال” كموضع للفكر ،هذا الأخير الذي موضعه العقل بمعنى القلب، و ذلك حسب المحاور التالية: ١- التفكير النقدي: باعتباره تفكيرا تأمليا لا يعالج مسائل عابرة بناء على الحلول الجاهزة، بل يمتاز بالحضور الدائم بالإعتماد على تدقيق و تقويم النتائج من غرض ضبط المصادر و إصدار حكم منطقي حول النازلة، اعتمادا على مقدرته على البحث بمصداقية وأمانة علمية منبعها الافتراضات والأفكار، هل هي صائبة أو افتراء أو تحمل جزء من الحقيقة. ٢- أخلاقيات البحث العلمي: كآلية الغاية منها الحماية الفكرية والإرتقاء بجودة البحث العلمي والحفاظ على تعزيز الثقة في النتائج العلمية، من أجل تطوير مناهج التحليل و مبادئ الدراسة و ضبط قواعد البحث الأكاديمي، الذي يوجه سلوك الباحث و يضمن له الإبداع و الإبتكار و النزاهة، تثمينا لجودة البحث العلمي. ٣- مستوى نقد أسس المعرفة: الذي يفسر الصعوبات والإمكانات التي تحول بين العقل و المعرفة ،ما يفتح المجال أمام آفاق حديثة في التحليل والبحث والتقييم والسعي باتجاه تطوير اساليب و مفاهيم جديدة للمعرفة ، تعمل على تحديد مكامن الخلل من حيث التوجه الإيديولوجي والأخطاء التي قد تؤثر سلبا على التفكير المعرفي دون أن تقدم وصايا عملية ثابتة قابلة للإستعمال المباشر في الحياة المعيشية. حيث يعمل نقد أسس المعرفة على فحص طاقة العقل على انتاج المعرفة وتقييم المصدر والصلاحية و المصداقية، إذ يتم تحديد عملية تقييم شاملة و فحص دقيق للقواعد و الأسس التي تتبناها مفاهيم المعرفة. في حين أن استمرارية التفكير في البحث عن أساليب علاجية أخرى ، ساهم بشكل كبير في ظهور وثبات معرفية متطورة ونقلات فكرية جد حاسمة في مجالات مختلفة و مواضيع مستعصية، كتحدي في مواجهة السؤال والأوضاع الإجتماعية والجدل الفكري، والإصرار على هندسة خريطة طريق علمية من أجل تحقيق أهداف ترقى بمستوى البحث العلمي والدراسات الأكاديمية.