بقلم المستشار القانوني/ محمود نصر الدين المحامى بالاستئناف العالى ومجلس الدولة
خلال الفترة السابقة حدثت ضجة إعلامية كبيرة في واقعة بطلتها عضو هيئة النيابة الإدارية واشتهرت باسم سيدة المحكمة مع أحد ضباط الشرطة .وقد قررت النيابة العامة احالتها إلى محكمة الجنايات وقد استندت في قرار الإحالة لنص المادة (40مكرر-2) من القانون رقم 12 لسنة 89 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والتي جاء نصها على النحو التالى (لا يجوز فى غير حالات التلبس بالجريمة القبض على عضو النيابة الادارية أو حبسه احتياطيا أو اتخاذ أى اجراء من اجراءات التحقيق أو رفع الدعوى الجنائية عليه الا بعد الحصول على اذن من (المحامى العام المختص).وفى حالة التلبس يجب عند القبض على عضو النيابة الادارية أن يخطر (المحامى العام المختص) ليقرر حبسه أو الافراج بكفالة أو بغير كفالة، وذلك بعد تحقيق يندب لاجرائه أحد أعضاء النيابة العامة.ويخطر رئيس هيئة النيابة الادارية عند اجراء التحقيق أو القبض على أحد أعضاء النيابة الادارية أو حبسه احتياطي……..إلخ).والسؤال هنا هل تلك المادة تتوافق مع الدستور أم لا؟؟ الدستور هو أعلى القواعد القانونية في الدولة، و الأقل منه هي القوانين و الأقل منهم هي اللوائح .فمثلاً عند وضع قاعدة دستورية ، يجب أن تكون كل القوانين لا تُخالف هذه القاعدة الدستورية، و إذا خالف القانون، القاعدة الدستورية، يتم إلغاؤه من المحكمة الدستورية العليا (أعلى سلطة قضائية في الدولة)، و هي المختصة بالنظر في عدم مخالفة القوانين لدستور البلاد و تُصبِح القوانين و اللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الدستور.وقد نصت المادة 197 (الفصل الخامس- الهيئات القضائية) من الدستور على الآتى 🙁 النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة…………..ويكون لأعضائها كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية. وينظم القانون مساءلتهم تأديبياً.) أي انه هناك مساواة في الضمانات والحقوق والواجبات بين أعضاء السلطة القضائية وبين أعضاء النيابة الإدارية.وقد نص قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 في المادة (96) (في غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من المجلس المنصوص عليه في المادة 94(مجلس القضاء الأعلى) وفي حالات التلبس يجب على النائب العام عند القبض على القاضي وحبسه أن يرفع الأمر إلى المجلس المذكور في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية وللمجلس أن يقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة وللقاضي أن يطلب سماع أقواله أمام المجلس عند عرض الأمر عليه وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من المجلس المذكور وبناءً على طلب النائب العام…….إلخ)ويظهر الاختلاف الواضح في الضمانات والواجبات بين أعضاء النيابة الإدارية و السلطة القضائية على الرغم من نص الدستور على ان اعضاء النيابة الادارية لهم كافة الضمانات المقررة لاعضاء السلطة القضائية حيث ان قانون السلطة القضائية نص على استئذان المجلس الاعلى للقضاء فى حالة ارتكاب جريمة من احد اعضائها وهو مالم يتم النص عليه بقانون النيابة الادارية الذى اكتفى باستئذان المحامى العام المختص وعليه فمن الجائز قانوناً الطعن أمام محكمة الجنايات بعدم دستورية نص المادة ( 40مكرر- 2من القانون رقم 12 لسنة 89 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية) لمخالفتها لنصوص الدستور وفى حالة الحكم بعدم الدستورية المادة المذكورة سينعكس آثار هذا الحكم على قرار النيابة العامة بالإحالة وبالتالي ستنعكس تلك الآثار على حكم محكمة الجنايات وهل من الممكن أن تحكم المحكمة حال الحكم بعدم الدستورية بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون؟؟؟ جميعها أسئلة سوف يتم الرد عليها خلال الأيام القادمة بموجب حكم المحكمة النهائي الذى يعد عنواناً للحقيقة.