ولا تزر وازرة وزر أخري
الإلتحاق بالكليات والأكاديماات العسكرية أمر ليس سهلا ،
فقبول المتقدمين بهم يتوقف علي تاريخ وصفحات عائلتهم وأقاربهم الجنائية،
فإذا كان المتقدم لديه أقارب متهمين في قضية جنائية أو مخلة بالشرف يتم رفضه فورا .
أري أن ذلك خطأ فادح فكيف يتم الحكم علي الشخص من خلال التحري عن أبيه أو أقاربه !فالعدل يحتم أن يتم الحكم عليه
من خلال التحري عنه وعن سلوكه فقط ،فالله سبحانه وتعالي سيحاسب الناس علي أعمالهم وليس علي أعمال آبائهم
وأقاربهم والدليل علي ذلك أنه جعل نبينا محمد (صلي الله عليه وسلم) أخر الأنبياء
وأشرف الخلق بالرغم من كفر عمه وعناده، فقد لقب عمه بأبي لهب وأنزل الله فيه سوره المسد ليبين عاقبته في الأخرة
وليكون عبرة لغيره ،وكذلك سيدنا إبراهيم فكان والده يعبد الأصنام ولكنه لم يكن مثله فقد آمن إبراهيم بالله سبحانه وتعالي
وبحث عنه وحطم الأصنام ودعي قومه لعبادة الله ،ولم يقتصر الأمر علي ذلك فقط
بل أطاع ربه عندما أمره بذبح أبنه سيدنا إسماعيل لكن الله تعالي
أنزل له كبش ليدبحه بدلآ منه ،وزوجة فرعون كانت رحيمة ومؤمنة بالرغم من كفر وطغيان زوجها الذي أغرقه الله في اليم هو وجنوده .
كل ذلك يؤكد أن الشخص لا يرث صفات أهله أو ميولهم دائما، فرسولنا الكريم محمد (صلي الله عليه وسلم)
لم يرث العناد والكفر من عمه ،وسيدنا إبراهيم كذلك وزوجة فرعون
أيضا لم تكن مثل زوجها ،ولذلك فلا يجب أن يتم الحكم علي المرء
بناء علي ذنب إقترفه أحد من أقاربه ،فمن المحتمل أن يكون الشخص جاهل عن ما فعله قريبه أو لم يري قريبه قبل ذلك بالمرة .
لا شك أنه يوجد لبعض الناس أقارب يمارسون أفعال ضد القانون لكن ليس عليهم شبهة جنائية، فالتحري وحده لا يكفي
أحيانا لأن الله( سبحانه وتعالي) هو المطلع علي الغيب ولذلك فيجب الحكم علي الشخص
ذاته ومتابعة سلوكه قبل وأثناء الدراسة وبعد التخرج، فإذا كان عادل وملتزم بالقوانين يستمر وإذا كان غير ملتزم بها يتم إستبعداه فورا .
من حق كل مواطن شريف أن يلتحق بالكليات العسكرية لخدمة الوطن وحمايته ، فالشباب للأسف عندما لا يستطيع
تحقيق حلمه في وطنه يرحل عنه ويهجره ،ووطننا يحتاج إلي كل أبنائه كي ينهضوا به ويدافعوا عنه …







































