كتب / محمد مختار
الاثنين 2026/6/29
عاوز تعرف إيه سبب رعب العالم من السلاح النووي والإشعاعي شوف القصة دي الحقيقة أن وضع تلك القصة في قسم الرعب هو اختيار في محله لأنها تعتبر بالفعل من أشد قصص الرعب خوفًا نحن لا نتحدث عنها عن جن أو موتى أو أشباح أو حتى حوادث قتل فردية بل نتحدث عن حادث كان يمكن أن يؤدي إلى فناء عشرات أو مئات الأشخاص مع أمراض وتأثيرات بيئية لا تنتهي بسهولة في شهر سبتمبر من العام 1987 التحق رجلان محليان بمعهد غويانيا في مدينة غويانيا بوسط البرازيل كان المستشفى الخاص مغلقا بشكل دائم من فترة كما تم هدم أجزاء منه. كان الرجلان يبحثان عن أي شيء يصلح للبيع كخردة كان المستشفى قد تم نقله قبل عامين تاركين خلفهم وحدة علاج عن بعد قديمة مهجورة لسوء الحظ لم يقوم المعهد بإبلاغ السلطات بوجود عبوة قديمة بها نفايات ذرية كانت تستخدم في علاج مرضى السرطان وظلت العبوة الخطيرة دون مراقبة في المبنى في وسط مدينة غويانيا على بعد 600 ميل من ساو باولو حتى قام الرجلان المغامران بالحصول عليها وحملها في عربة يدوية أثناء الهرب من حارس أمن في المستشفى
في وقت من الأوقات خدمت وحدة العلاج الإشعاعي مرضى الأورام باستخدام الإشعاع المؤين للتحكم في نمو الخلايا مما يؤدي إلى قتل الخلايا السرطانية المتبقية بعد الاستئصال الجراحي للأورام ومع ذلك تركت العبوة مهجورة كانت تعتبر أكثر قليلا من قنبلة إشعاعية موقوتة داخل وحدة العلاج عن بعد كانت هناك علبة من النوع المستدير ،لها جدران واقية من الرصاص والصلب والتي تم تصميمها لتدوير مادة المصدر الإشعاعي عند الاستخدام بين مواقع التخزين والاستخدام.
وبما أنهما كانا جاهلين بالمخاطر التي تشكلها العلبة قام الرجلان بفتح الغطاء بعد عناء وإزالة العلبة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ كان في الداخل 3 أونصات الأونصة وحدة قياس تساوي تقريبُا 30جرام من كلوريد السيزيوم عالي الإشعاع وهو ملح غير عضوي مشتق من النظير المشع ، المعروف علميا باسم السيزيوم 137 بعد فترة وجيزة من إزالة العلبة عانى الرجلان من الدوخة والإسهال المرتبطين بالتسمم الإشعاعي لكنهما عزا هذه الأعراض إلى شيء ما تناولاه كطعام أو شراب أدى إلى المرض. سرعان ما أصيب أحد الرجال بحروق كبيرة على أصابعه بينما لم يمنع مظهره شريكه من الاستمرار في العبث بالعلبة وأخيرا حرر الكبسولة الداخلية من رأسها الدوار الواقي بدس الكبسولة بمفك الالبرامج يمكن رؤية ضوء أزرق داكن من الداخل غامض ومثير للاهتمام لم يعرفوا أن هذا الضوء هو الإشعاع الكهرومغناطيسي كلفت الحروق الإشعاعية الناتجة عن التلوث أحد الرجلين أصابعه والآخر ذراعه اليمنى قام الرجلين بإعادة إغلاق العلبة وبيعها لصاحب ساحة للخردة لسوء الحظ لم يكن صاحب ساحة الخردة وعائلته محظوظين للغاية في الموضوع تم نقل العلبة إلى ساحة الخردة بعد أيام قليلة من سرقتها من المستشفى المهجورة وقام العمال هناك بتفكيك العلبة من الداخل بشكل منظم وبذلك أطلقوا السيلزيوم 137 الذي كان لا يزال بالداخل. غير مدركين للخطر الذي هم فيه الآن ومفتونين بالمعدن الأزرق المتوهج قام العمال بتوزيع قطع من المادة المشعة على الأصدقاء والأقارب والجيران أعطى صاحب ساحة الخردة بعضا منها بشكل مأساوي لابنة أخته البالغة من العمر ست سنوات والتي استخدمت المسحوق الأزرق المتوهج كزينة قاتلة لكن بعد وقت قصير من تلك الأحداث بدأت تظهر أعراض الأمراض الغريبة على كل من لمس العلبة كانت والدة الفتاة الصغيرة هي أول من أدرك تلك الخطورة فقامت بإبلاغ السلطات عندما فحص الأطباء هؤلاء المرضى وجدوا أنهم يعانون من التسمم الإشعاعي الحاد مات أربعة أشخاص في النهاية من التعرض للإشعاع بما في ذلك الطفلة الفتاة الصغيرة البالغة من العمر ست سنوات ضحية هذه المأساة هي الآن مدفونة في تابوت مغلق بالرصاص معزول بالخرسانة كما تم نقل عشرات آخرين إلى المستشفى وكان لا بد من مراقبة أكثر من 100.000 شخص في المدينة بحثا عن آثار التلوث هل تتخيل الرقم وسرعان ما انتشرت أنباء الحادث في جميع أنحاء البلاد وحتى في العالم كله مما استدعى تدخل الهيئة الدولية للطاقة الذرية كافحت السلطات البرازيلية بمساعدات دولية من أجل عملية إزالة التلوث المعقدة التي شملت تدفق 130 ألف شخص إلى مستشفيات المنطقة خوفا من التعرض للإشعاع وكانت المادة الزرقاء المتوهجة المنبعثة من الكبسولة قد سافرت على نطاق واسع وبمساعدة الرياح والأمطار تم العثور على التلوث لاحقا على بعد 100 ميل من موقع المستشفى. وتبين أن ألف شخص يظهرون مستويات إشعاعية أكبر في حين أظهر 249 شخصا علامات تلوث كبيرة وكان لا بد من إدخال ما مجموعه 49 شخصا إلى المستشفى احتاج 21 منهم إلى رعاية طبية مكثفة ربما كان عدد الحالات غير المكتشفة أعلى من ذلك بكثير وبصرف النظر عن التكلفة البشرية وجد أن أكثر من 40 منزلا في المدينة بها مستويات عالية من التلوث وكان لا بد من هدمها. تم تطهير شوارع وساحات بأكملها وإزالة أطنان من التربة ثم تغطية الأرض على عجل بالخرسانة
وعلى الرغم من هذا الجهد وجدت دراسة أجريت في عام 2001 زيادة في مستويات النشاط من 10 إلى 40 سم تحت السطح مما يشكك في فعالية الجهود الأولية لإزالة التلوث حتى اليوم لا تزال كميات غير محددة من السيلزيوم 137 تصل إلى إمدادات المياه الجوفية من التربة الملوثة تحت الخرسانة
كانت هناك آثار خطيرة أخرى عانى العديد من المواطنين نفسيا من خوفهم من التلوث أصبح هذا الخوف واسع الانتشار لدرجة أنه بعد أنباء التلوث الواسع النطاق تجنبت مدن أخرى سكان ومنتجات غويانيا
يعتبر هذا الحادث واحد من أصل سبعة على النطاق الدولي للأحداث النووية،على إثره قامت السلطات الوطنية البرازيلية بإصلاح الإطار التنظيمي الذي يتحكم في تخزين المصادر الإشعاعية إصلاحا كاملا انتهت قضية المحكمة العامة التي أعقبت المأساة بأمر الأطباء الثلاثة الذين كانوا يمتلكون السيلزيوم بدفع ما يعادل 24000 دولار أمريكي غرامة لم يتم توجيه الاتهام إلى اللصين اللذين أزالوا وحدة العلاج عن بعد المهجورة






































