إعداد وتقديم/ عادل شلبي
تحقيق خاص: عندما تتحول التحليلات إلى وقائع على الأرض
مقدمة: بين ضجيج التصريحات وصمت الخرائط
في عالم السياسة، يخطئ من يظن أن المفاجآت تأتي بلا مقدمات. فهناك دائماً عقول تقرأ ما بين السطور، وتسمع ما لا يُقال. اللواء د. سمير فرج أحد هذه العقول. قبل عامين، وفي ذروة ما سُمي بـ “شهر العسل” بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، خرج بتحليل هادئ لكنه قاطع: “هذا التحالف تكتيكي… وسينتهي عند أول تعارض حقيقي في المصالح” . اليوم، المشهد يؤكد ما قاله.
المحور الأول: نبوءة “الطلاق الصامت” بين واشنطن وتل أبيب
س: سيادة اللواء، كنت من أوائل من تنبأوا بتصدع العلاقة بين ترامب ونتنياهو. ما الأسس الاستراتيجية التي استندت إليها؟
اللواء د. سمير فرج :
العلاقات الدولية تُدار بمنطق المصالح لا بمنطق المجاملات. قراءتي للمشهد ارتكزت على ثلاث حقائق ثابتة:
١. تضارب العقائد التفاوضية
الرئيس ترامب ينطلق من عقلية “رجل الصفقات”. هدفه المعلن هو إبرام اتفاق تاريخي يخلد اسمه، ولو كان ذلك مع طهران. في المقابل، استراتيجية نتنياهو تقوم على “إدارة الصراع لا حله” لضمان بقائه السياسي. المعادلتان لا يمكن أن تلتقيا . صرحت بذلك ف ٢٠٢٥ وقلت: “ترامب يريد نوبل للسلام، ونتنياهو يريد حرباً دائمة… أحدهما سيضحي بالآخر”.
٢. الملف الإيراني: نقطة الانفجار المؤجلة
انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام ٢٠١٨ كان لإرضاء الحليف الإسرائيلي. لكن عند عودته في ٢٠٢٥، تغيرت الأولويات. الصين أصبحت هي الملف الأول، وإيران تحولت إلى ورقة يمكن مقايضتها. نتنياهو يرفض أي صفقة لا تتضمن إسقاط النظام الإيراني. هنا ظهر الشرخ.
النتيجة على الأرض : رفض ترامب لقاء نتنياهو مرتين خلال ٢٠٢٦ ، وتصريحاته الموثقة بأن “نتنياهو عقد الأمور”، ثم المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في مسقط دون حضور إسرائيلي. شهر العسل انتهى بالفعل، ونحن الآن في مرحلة “إدارة الخلاف”.
المحور الثاني: سجل من التوقعات التي تحولت إلى حقائق
س: هذا ليس التوقع الوحيد الذي صدق. ما أبرز الملفات التي قرأتها بشكل استباقي؟
اللواء د. سمير فرج :
١. المشهد المصري: معركة سيناء
عام ٢٠١٤ ، كانت التقديرات السائدة تشير إلى أن تطهير سيناء من الإرهاب يحتاج عقداً كاملاً. تحليلي المنشور وقتها أكد: “المعادلة المصرية مختلفة. بدمج القوة العسكرية الشاملة مع مشروعات التنمية، يمكن حسم الملف في 3 أعوام” .
المحصلة : بحلول ٢٠١٨ أعلنت الدولة تطهير سيناء من البؤر الإرهابية المنظمة، وتحولت اليوم إلى واحدة من أكبر مناطق الجذب الاستثماري.






































