بقلم: نجوى نصر الدين
من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب أي مؤسسة أو مجتمع أن تتحول الكفاءة إلى عبء، والأمانة إلى ضعف، والنزاهة إلى عائق أمام الترقّي، بينما تصبح القدرة على الاستيلاء على جهود الآخرين وسرقة إنجازاتهم وسيلة للصعود نحو المناصب القيادية.
فالقيادة الحقيقية تُبنى على الكفاءة والخبرة والصدق وتحمل المسؤولية، لكن بعض البيئات المختلة تخلق واقعًا مختلفًا؛ واقعًا يُكافأ فيه من يجيد نسبة النجاح إلى نفسه، حتى وإن كان النجاح من صنع غيره.
كم من موظفٍ مجتهدٍ أمضى سنوات في العمل والتطوير والتخطيط، ثم جاء من يحصد الثمرة وينسب الإنجاز إلى نفسه أمام المسؤولين. وكم من صاحب فكرة وجد فكرته وقد تحولت إلى وسيلة لترقية شخص آخر أكثر مهارة في الظهور من مهارته في العمل.
إن سرقة المال جريمة يعاقب عليها القانون، أما سرقة الجهد والفكر والإنجاز فهي جريمة أخلاقية وإدارية لا تقل خطورة، لأنها تقتل روح المبادرة وتدفع أصحاب الكفاءات إلى الإحباط أو الانسحاب.
وحين يصبح المعيار هو القدرة على الاستحواذ لا القدرة على الإنجاز، تتسلل الرداءة إلى مواقع القرار، ويبدأ التراجع بصمت. فالمؤسسات لا تنهار فجأة، بل تبدأ في الانهيار يوم تتقدم الوجوه الخاطئة إلى المواقع الصحيحة.
إن القائد الحقيقي لا يسرق نجاح فريقه، بل ينسب الفضل إلى أصحابه. ولا يخشى بروز الكفاءات من حوله، بل يفتخر بها. فكلما كبر القائد في أخلاقه، صغر نصيبه من ادعاء الإنجازات الشخصية.
والتاريخ يعلمنا أن المناصب التي تُبنى على الظلم قد تستمر فترة من الزمن، لكنها لا تصنع احترامًا ولا تترك أثرًا طيبًا. أما المكانة التي تُبنى على الأمانة والعدل والاعتراف بجهود الآخرين، فهي وحدها القادرة على البقاء.
فالمناصب قد تمنح السلطة، لكن الأخلاق وحدها تمنح الشرعية والاحترام. وبين قائدٍ يصعد على أكتاف الآخرين، وقائدٍ يرفع الآخرين معه، يكمن الفرق بين من يشغل المنصب ومن يستحقه.
تحياتي
نجوى نصر الدين





































