الناس يحتاجون إلى الحب وهم أحياء أكثر مما يحتاجون إليه بعد رحيلهم.
قرات هذه الجملة
لا تضعوا على قبري باقة ورد
وهى منسوبة إلى فيودور دوستويفسكي
وهى جملة قوية ومعبرة
“الزهور التي ستشترونها عند زيارة قبري لا داعي لها، ولا داعي أن تبكوا فوق رأسي. اشتروا رغيفًا من الخبز وأعطوه لحارس المقبرة.”
كلمات قليلة، لكنها تحمل حكمة عميقة تختصر معنى الحياة كله.
فالإنسان بعد رحيله لا يرى الورود، ولا يسمع كلمات الرثاء، ولا يشعر بدموع الندم التي تتساقط متأخرة. ما يحتاجه حقًا هو أن يجد في حياته من يقدّر وجوده، ومن يمنحه كلمة طيبة، ولفتة حانية، ومحبة صادقة.
وأنا أقول:
لا تضعوا على قبري باقة ورد، فلن أراها.
أعطوني وردة وأنا حي، كي أشم عبيرها وأفرح بها.
ما أجمل أن تصل مشاعرنا إلى من نحب وهم ما زالوا بيننا.
أن نقول كلمة الحب في وقتها، وأن نمد يد العون قبل أن يصبح الندم بلا جدوى، وأن نهدي الوردة لمن يستطيع أن يبتسم لرائحتها.
كثيرون لا تنقصهم مظاهر الوفاء بعد الرحيل، بل تنقصهم لمسة اهتمام وهم أحياء.
تنقصهم رسالة صادقة، أو سؤال بسيط: “كيف حالك؟”
تنقصهم كلمة تقدير تُشعرهم بأن وجودهم له قيمة.
الحب الحقيقي لا يُقاس بعدد أكاليل الزهور التي توضع على القبور، بل بعدد اللحظات التي منحنا فيها الآخرين شعورًا بأنهم محبوبون ومهمون.
أطعموا الجائع قبل أن ترثوه.
واحتضنوا من تحبون قبل أن تفقدوهم.
وقدّموا الورود للقلوب الحية، فهي وحدها القادرة على أن تشم العطر وتفرح به.
فالوفاء الأصدق ليس ما نفعله بعد الموت، بل ما نقدمه من حب ورحمة واهتمام ما دام في العمر بقية.