بقلم نجوي نصر الدين حين يُكافَأ البعض ويُهمَّش الباقون: صرخة الأخصائيين في وجه التمييز
في منظومة التعليم، لا يقف البناء على ركيزة واحدة، ولا تُختزل العملية التربوية في المعلم وحده، مهما كان دوره محوريًا وعظيمًا. فخلف كل طالب متوازن، ناجح، قادر على الفهم والتفاعل، تقف منظومة متكاملة من الجهود، يشارك فيها الأخصائي الاجتماعي، والنفسي، وأخصائي المكتبة، وأخصائي الصحافة والإعلام التربوي… هؤلاء الذين يعملون بصمت، لكن أثرهم عميق وراسخ.
ومع ذلك، يأتي قرار قصر حافز التدريس على المعلمين فقط، ليطرح سؤالًا مشروعًا:
أليس الجميع خاضعين لقانون الكادر؟ أليست الحقوق فيه متساوية؟ فلماذا التفرقة؟
إن هذا القرار لا يمس فقط جانبًا ماديًا، بل يضرب في صميم مبدأ العدالة الوظيفية، ويُشعر فئة كاملة من العاملين في التعليم بأن دورهم أقل قيمة، رغم أنهم شركاء حقيقيون في صناعة الإنسان قبل تعليمه.
🔹 الأخصائي الاجتماعي هو من يتعامل مع مشكلات الطلاب السلوكية والأسرية، ويمنع تفاقمها قبل أن تتحول إلى أزمات داخل الفصل.
🔹 الأخصائي النفسي هو خط الدفاع الأول أمام الضغوط النفسية، والقلق، والاكتئاب، وكل ما قد يعيق التعلم.
🔹 أخصائي المكتبة هو من يغرس حب المعرفة، ويصنع قارئًا، لا مجرد حافظ.
🔹 أخصائي الصحافة والإعلام التربوي هو من يفتح للطلاب نوافذ التعبير، ويصقل مهارات التفكير والنقد.
فهل بعد كل هذا يُختزل دورهم خارج دائرة التقدير؟
إن قانون الكادر لم يأتِ ليصنع طبقات داخل المنظومة التعليمية، بل ليضمن العدالة والمساواة بين جميع العاملين بها. وأي قرار يُفرّق بينهم في الحقوق، دون سند قانوني واضح، يفتح بابًا للطعن، ويضع علامات استفهام حول مدى الالتزام بروح القانون قبل نصّه.
الأخطر من ذلك، أن مثل هذه القرارات تُضعف روح الفريق داخل المدرسة. فبدلًا من العمل في بيئة تكاملية، يسود الإحساس بالتمييز، ويترسخ شعور بالإقصاء، وكأن بعض الأدوار “أقل أهمية” من غيرها… وهو أمر لا يستقيم مع أي رؤية تعليمية حديثة.
إن العدالة لا تعني إنكار دور المعلم، بل تعني إنصاف الجميع. فالمعلم لا يعمل في فراغ، بل داخل منظومة، وكل خلل في تقدير أحد عناصرها، ينعكس سلبًا على الكل.
رسالة واضحة: ليس المطلوب امتيازات خاصة، بل تطبيق صحيح وعادل للقانون.
وليس الهدف صراعًا بين فئات، بل تحقيق شراكة حقيقية تقوم على التقدير المتساوي.
ختامًا، إذا أردنا تعليمًا حقيقيًا ينهض بالأجيال، فعلينا أن نُدرك أن النجاح لا يصنعه فرد، بل فريق…
وأن العدالة هي أول درس يجب أن تُطبّقه وزارة التعليم قبل أن تُدرّسه.
تحياتي
نجوى نصر الدين


































