الزهرة البنفسجية — بقلم نجوى نصر الدين في كلّ حديقةٍ تُهمِلها الأقدام، وتُعاندها الفصول، وتتناوب عليها الرياح، هناك دائمًا زهرةٌ واحدة، صغيرة ومتواضعة، تختار لونًا لا يشبه أحدًا: البنفسجي. ليس بنفسجيًّا كما يبدو للعين، بل بنفسجيًّا كما يشعر به القلب؛ لونٌ يشبه الغموض، يشبه الحياء، يشبه القوة الهادئة التي لا ترفع صوتها لكنها تترك أثرًا عميقًا. الزهرة البنفسجية لا تُزاحم الورود اللامعة، ولا تبحث عن إعجاب المارين، بل تكتفي بأن تنمو ببطء، بخجلٍ جميل، كمن يحفظ سرًّا ثمينًا عن العالم. ربما لهذا السبب تحديدًا… تعيش الزهرة البنفسجية أكثر مما نتوقع. فالأشياء التي تنمو في الظلّ غالبًا تمتلك جذورًا أقوى، والقلب الذي يعرف الخسارات هو القلب الذي يعرف كيف يتشبّث بالحياة. الناس لا ينتبهون إليها إلا عندما يضطرون للانحناء قليلًا، وحين ينحني المرء يرى التفاصيل التي تعلوها العيون عادة. يرى تلك النبرة الروحية في اللون، تلك المساحة الهادئة بين الحزن والرجاء، ويرى ما هو أهمّ: أن الجمال لا يحتاج ضوءًا قويًا ليكون جمالًا… يكفيه نورٌ داخليّ، يكفيه إصرارٌ على أن يبقى رغم العواصف. الزهرة البنفسجية لا تطلب شيئًا، سوى أن تُترك لنموّها، أن تُمنح فرصة لتكون، أن تُفهَم، ولو من بعيد. ولو اقتربت منها كثيرًا، تكتشف أنها ليست زهرةً فقط، بل حكاية صغيرة تقول لك: “حتى حين يظنّ العالم أنك غير مرئي… كن واثقًا أن الله يراك.” تحياتي نجوى نصر الدين