رسالة إلى السيد الأستاذ الدكتور / وزير التربية والتعليم
تحية طيبة وبعد، أتشرف بأن أتقدم إلى سيادتكم بهذا الخطاب انطلاقًا من الحرص على مصلحة أبنائنا، وإيمانًا بدور الوزارة المحوري في حماية الطفولة وبناء الإنسان المصري بناءً متوازنًا نفسيًا وتربويًا. تشير الملاحظات الميدانية والدراسات التربوية الحديثة إلى تصاعد مظاهر العنف والسلوك العدواني بين الأطفال والمراهقين داخل المدارس خلال الفترة الأخيرة، وهو ما لا يمكن قراءته بمعزل عن الضغوط الأكاديمية المبكرة، وتراجع الدور الحقيقي للأنشطة المدرسية، وتجاهل الاحتياجات النفسية والانفعالية المرتبطة بمراحل النمو المختلفة. وتؤكد نظريات علم نفس النمو، ولا سيما لدى بياجيه وفيغوتسكي، أن التعلم في المراحل المبكرة يجب أن يكون متوافقًا مع الاستعداد النمائي للطفل، قائمًا على التفاعل واللعب والاكتشاف، لا على الضغط والتكليف المفرط. كما تشير تقارير دولية حديثة (OECD, 2019) إلى أن الضغط الأكاديمي المبكر يرتبط بارتفاع القلق المدرسي وانخفاض الدافعية الداخلية للتعلم. وفي هذا السياق، أتشرف بعرض عدد من التوصيات التي أراها ضرورية للحد من العنف المدرسي وحماية الصحة النفسية للطلاب: أولًا: إعادة النظر في كثافة المناهج والواجبات والتقييمات في الصفوف الأولى، بما يراعي الخصائص النفسية والنمائية للأطفال. ثانيًا: إعادة تفعيل الأنشطة المدرسية باعتبارها جزءًا أصيلًا من العملية التربوية، لا إجراءً شكليًا، مع تخصيص وقت فعلي لها داخل اليوم الدراسي.والاهتمام بأساتذة الأنشطة ودعمهم ماديا ومعنويا وعمل حافز خاص بالأنشطة بلا شروط ثالثًا: ربط التعامل مع العنف المدرسي بالصحة النفسية والدعم الإرشادي، لا بمنطق العقاب فقط، من خلال تفعيل دور الأخصائي النفسي والاجتماعي. رابعًا: تدريب المعلمين تدريبًا منهجيًا على علم نفس الطفولة والمراهقة، وأساليب إدارة الصف الداعمة نفسيًا. خامسًا: إعادة تعريف مؤشرات نجاح المدرسة لتشمل المناخ النفسي الآمن، واكتشاف المواهب، وانخفاض معدلات العنف، إلى جانب التحصيل الأكاديمي إن حماية الطفولة ليست ترفًا تربويًا، بل ضرورة وطنية، لأن الطفل الذي يُمنح بيئة تعليمية آمنة نفسيًا هو أساس لمجتمع متماسك في المستقبل. وأثق أن وزارتكم الموقرة، بما لها من دور ومسؤولية، قادرة على قيادة هذا التحول الإنساني والتربوي. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير، مقدمه لسيادتكم نجوى نصر الدين باحثة في الشأن التربوي