يبدو قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإطلاق مسار رسمى *لتصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية* كأنه مجرد إجراء إدارى، لكنه فى الواقع يمثل التحول الأكثر عمقًا فى السياسة الدولية تجاه الإسلام السياسى *منذ قرن* تقريبًا.
*فالأمر التنفيذى* الذى وقّعه ترامب، والذى يوجّه وزير الخارجية *ماركو روبيو* ووزير الخزانة *سكوت بيسنت* إلى تقديم تقرير خلال ٤٥ يومًا بشأن تصنيف فروع الإخوان فى مصر ولبنان والأردن *كمنظمات إرهابية* ،
لا يتعامل مع الجماعة كحركة سياسية أو اجتماعية، بل بوصفها شبكة عابرة للحدود « *تغذى الإرهاب وتزعزع الاستقرار» وتهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها*
. بهذا المعنى يبدأ القرار الأمريكى من *منطلق أمنى صريح* ، لكنه ينتهى بتغيير قواعد اللعبة السياسية على مستوى العالم العربى وأوروبا.
ردود الفعل الدولية أظهرت أن القرار يتجاوز حدوده الأمريكية. ففى *فرنسا* ، التى تخوض منذ سنوات نقاشًا صعبًا حول الإسلام السياسى، رحبت أصوات عديدة بالخطوة واعتبرتها مؤشرًا إلى أن واشنطن تتبنى نهجًا جديدًا أكثر صرامة واقعية فى التعامل مع *الإخوان* .
كما برزت دعوات فى الجمعية الوطنية *الفرنسية* لدراسة إصدار تشريع مماثل، على غرار ما فعلته *النمسا* عندما حظرت الجماعة قبل نحو خمس سنوات. وامتد النقاش إلى *ألمانيا وهولندا وبلجيكا* ، فى لحظة أوروبية تتصاعد فيها المخاوف من شبكات التأثير *المرتبطة بالإخوان* ، سواء عبر التمويل أو المؤسسات التعليمية أو البنى الدعوية.
هذه الأصداء تكشف أن قرار ترامب يشجع الحكومات الأوروبية على *إعادة تقييم موقفها من الإسلام السياسى* . كما أنه يمنح الدول العربية التى حظرت الجماعة، مثل *مصر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن* ، غطاء إضافيًا، ويمنع عنها اتهامات التسييس أو الانتقائية فى مواجهة التنظيم.
ومع اتساع دائرة المقاربات المتشددة، تتحول الجماعة لأول مرة منذ تأسيسها عام *١٩٢٨* *من كيان يتمتع بمرونة سياسية إلى منظمة تواجه حصارًا دوليًا* متعدد الطبقات، عربى، أوروبى، وربما أمريكى أيضًا. *فهل تستطيع الجماعة العمل في ظل هذا الحصار الدولي* ؟؟
لكن السؤال الأهم هو: *هل يمثل القرار بداية نهاية الإخوان فعلًا؟*