حين يصبح تشويه السمعة وظيفة يوميّة… ويغدو إقصاء الكفاءات عادة العصر
كتبت نجوى نصر الدين
هناك دائمًا شخصٌ ما يبدد طاقته في تتبّع خطوات الآخرين، كأنه لا يعرف طريقه إلا إذا أطفأ أنوار غيره.
ينسى أن الجهد الذي يبذله في تشويه سمعة الآخرين كان يكفي ليطهّر نفسه من الداخل؛ ليغسل ما تراكم فيها من أحقادٍ وغلٍّ وحسد، وليعود إنسانًا قادرًا على النظر في المرآة دون أن يخجل من انعكاسه.
في هذا الزمن، صار الكلام الرخيص أسرع انتشارًا من الجهد الحقيقي، وصارت السيرة الطيبة تُقتل أحيانًا بشائعة
بينما يظل المذنب الحقيقي يختبئ خلف ضجيجه، يرفع صوته لأنه لا يملك برهانًا، ويهاجم غيره لأنه عاجز عن إصلاح نفسه.
وظاهرة إقصاء الكفاءات… العادة السيّئة التي يبرع فيها الضعفاء
في بيئات كثيرة وحتى مجتمعات صغيرة
أصبح إقصاء أصحاب الكفاءة عادة لا تحتاج إلى مبرر. يُهمَّش المجتهد لأنه يهدّد الكسول، ويُحارَب المتميز لأنه يعري المتخاذل، ويُغتال صوت صاحب الضمير لأنه يزعج الفاسدين.
أضحت بعض المؤسسات وكأنها تُدار بمنطق “أطفئ كل من يضيء”
وكأن النجاح جريمة والكفاءة تهمة. ينسى هؤلاء أن الأمم لا تنهض بغير الأكفاء، وأن قتل الروح المعنوية هو أسرع الطرق لانهيار أي منظومة ويفعلون ذلك
لأن الضعيف لا يحتمل رؤية من يتفوّق عليه.
ولأن صاحب النية القبيحة يرى العالم بمرآته المكسورة.
ولأن الذين لا يستطيعون البناء يجدون متعة غريبة في الهدم.
إنها معادلة بسيطة:
من لا يملك قيمة… يصنع ضجيجًا. ومن يملك قيمة… يصنع أثرًا.
إن الجهد الذي تبذله في تشويه سمعة غيرك، استعمله لتنظيف قلبك.
فالأحقاد لا ترفع صاحبها خطوة، بل تثقله حتى يغرق في وحل نفسه.
وتذكّر ما كان للهث وراء إسقاط الآخرين دليل قوة، بل اعتراف صريح بالعجز.
لن يتوقّف العالم عن محاولات إقصاء الكفاءات، لكن الكفاءة الحقيقية لا تموت؛ قد تتعثّر، قد تُستبعَد، لكنها تعود أقوى لأن قيمتها ليست منحة من أحد.
فالنور لا يخشى العتمة…
العتمة هي التي تخشاه.
تحياتي
نجوى نصر الدين







































