. ما حقيقة طلب الرئيس وضع “خارطة طريق “للإعلام ؟ منذ دعوة الرئيس السيسى بوضع خارطة طريق للإعلام ,وتتوالى الاجتماعات واللقاءات والجلسات والأحاديث للقائمين على هيئات الإعلام والصحافة لإنجاز الخارطة المطلوبة . وبصرف النظر عن أن حقيقة استعجال الرئيس والحكومة بسرعة إعداد خارطة إصلاح المنظومة الإعلامية هى حالة عدم الرضا عن عمل بعض المنظومة الإعلامية ,وفشلها فى مواجهة شائعات ومغالطات الإعلام الغربى والإسرائيلى تجاه مصر وقضية حدود غزة ,فإن جميع العاملين فى الحقل الإعلامى والصحفى مطالبون بتقديم رؤياهم ,و مقترحاتهم وآرائهم فى إعداد المنظومة الجديدة ونجاحها . صحيح كان لابد من الاستعانة بخبراء على قدر كبير من العلم والدراية بالإعلام وآليات عمله و الخبرات العملية ما يمكنهم من ترجمة ذلك إلى سلوك عملي قابل للتطبيق، ويمارس على أرض الواقع ضمن خطط وبرامج واضحة الأهداف، ومحددة المراحل، ووسائل التنفيذ ومعهم مجموعة من شباب الإعلاميين النابهين .. وعدم اقتصار وضع الخارطة على أعضاء الهيئات ورؤساء مجالس الإدارات والتحريربالصحف ,لإنه ببساطة لو كان هؤلاء لديهم رؤية للتطوير والنهوض فلماذا لم يطبقوها فى عملهم أولا ولم يكن الرئيس يطلب خارطة إعلامية مغايرة !! إن الحديث عن إصلاح وتطويرالإعلام بكافة أشكاله ومضمامينه يجب أولا أن يجيب على التساؤلات التالية: ما الذي نريد أن نصلحه في الإعلام، وكيف يمكن أن نعمل من أجل الارتقاء بأداء الرسالة الإعلامية أمام هذا الواقع الذي نعيشه دون المساس بحرية الإعلام وثوابته ؟ وهل المطلوب إعلام وطني تعبوي يستنهض الهمم، ويرفع المعنويات، ويقوي العزائم، ويبحث عن الحلول للمشاكل والقضايا كهدف وغاية ,أم إعلام يبحث عن المشاكل والقضايا كـ”شو حكومى” ونظامى ؟ وهل المطلوب إعلام يرتقي بأدائه لملامسة مصالح الوطن ويعزز أمنه، ويزيد من تماسك الجبهة الداخلية للوطن،ويسمو ويترفع عن السبّ والشتم والذم والتحقير، ويمارس النقد الهادف بقصد التصحيح وليس التجريح، والنقد بقصد البناء وليس الهدم ؟! أم إعلام يطلق سهامه على الجماعات والأحزاب والأشخاص المعارضة بقصد قتلهم والتشهير بهم؟، هل المطلوب إعلام يعظم الإيجابيات دون اغفال السلبيات، وأن يصبح إحدى الحلقات في منظومة أمن المجتمع واستقراره، وإحدى الأدوات في مسيرته التنموية، وأن يكون داعما لتوجهات الدولة السياسية والاقتصادية؟ أم أبواق فعّالة لتخدير المجتمع وإلهاء العامة فى “فسافسف “القضايا والأمور ؟
الثانى :ويتمثل أيضا بالإجابة على عدة تساؤلات : هل المطلوب دفع وسائل الإعلام بالإكراه إلى ممارسة دور الكذب والتضليل والدجل والمجاملة من خلال تضييق الخناق عليها، وشراء أقلام وذمم العاملين فيها على نحو خفي والتلويح بعدم زيادات البدل والأجور ,أو من خلال تشديد الإجراءات والقوانين والأنظمة الناظمة لعمل الإعلام، وفرض مزيدا من الرقابة عليه، وتكميم أفواه العاملين في هذه المهنة؟ وهل المطلوب دعم وسائل على حساب أخرى لاستمالتها ولكسب ودها وولائها؟. وكما يؤكد الخبراء وفى مقدمتهم الدكتورعديل الشرمان الخبير الإعلامى الأردنى أن أية خطة لتطوير الإعلام وإصلاح وتقويم مسيرته يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن مخرجاته يجب أن تحاكي الواقع وهموم ومشاكل المجتمع، والتحديات التي يواجهها، وأن نكون قادرين على انتاج مضامين ناجحة فى إثراء العقول، وإذكاء روح المنافسة والإبداع، وبناء جيل من الشباب المدرك لفنون الإعلام وتطبيقاته وألاعيبه ومواجهته لكل الأخبار والأفكار المدمرة للمعنويات التي تضعف الأخلاق، وتهدد القيم الحميدة في المجتمع، وذلك بهدف إكسابهم مناعة ضد المضامين الإعلامية الهدامة، وبحيث نجعلهم قادرين على فهمها والتعاطي معها بفكر نيّر ومتبصر وبوعي وادراك.
وحتى نصل إلى هذا النوع من المضامين الإعلامية التي تحقق أهدافنا، وتحصن أبناءنا، وتدفع بمسيرتنا، لابد لنا من القيام بما يلي- وفقا لما حدده الشرمان- : أولا – تحصين معدي ومقدمي البرامج والأخبار المسموعة والمقروءة والمرئية فكريا وثقافيا وتطوير قدراتهم ومهاراتهم، ورفع مستوى الحس الأمني لديهم وخاصة من ينتجون المحتويات الإعلامية الرقمية، والعاملين في المنصات والمواقع الاجتماعية والإخبارية، وأن يكونوا على علم بمفهوم وحدود الحرية الإعلامية وضوابط الإعلام والتشريعات الناظمة له، وأن يكون لديهم الالمام الكافي بالأساليب المشوقة والمقنعة في العرض، والابتعاد بالرسالة الإعلامية عن الإثارة والتحريض والكراهية والتضليل الإعلامي كوسيلة لجذب الانتباه والوصول إلى الشهرة والذيوع والانتشار. ثانيا- تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في كيفية إدارة المؤسسات الإعلامية وخاصة الرسمية منها، وهنا لا نتحدث عن قدرات فنية بقدر ما نتحدث عن ضرورة أن تمتلك هذه الإدارات الرؤيا السياسية لأن الإعلام هو ممارسة لفكر سياسي، وان تكون هذه الإدارات قادرة على السير بالمحتويات الإعلامية بما يتوافق مع المسؤولية الاجتماعية للإعلام، والانتقال به إلى إعلام وطني بعيدا عن أية أجندات. ثالثا – ضرورة قيام الأجهزة الحكومية باعتبارها مصادر موثوقة للأخبارباستحداث تطبيقات حديثة بهدف دحض الشائعات ومكافحة الأخبار المزيفة، وتزويد المواطنين بالمعلومات المؤكدة عن ما يجري تداوله دون مماطلة وتسويف ومن غير انتقائية، وبأعلى درجات السرعة، لأن السكوت عن ذلك يؤكد حقيقة ما يجري تداوله، ويثير الشبهات، ويبني صورة ذهنية سلبية عن الحكومة ومؤسساتها، فكم قيل وشاع عن قيام الحكومة ببيع للممتلكات، وتلاعب وفساد هنا وآخر هناك، ودفع الأحزاب بمرشحين فى البرلمان مقابل تحصيل عشرات الملايين من كل مرشح , ولم نسمع ردا شافيا لغاية الآن من أحد بموقع المسؤولية يوضح ما يجري تداوله وتناقله. رابعا – تفعيل أجهزة الرصد والتحليل الإعلامي لدى المؤسسات الحكومية والخاصة للوقوف على حقيقة ما يتم تداوله، والرد على كل ما يثار . وهنا لابد من تثمين الدور الذى يلعبه” مركز معلومات مجلس الوزراء المصرى ” فى هذا الصدد وتصديه للشائعات وتصحيح المعلومات المغلوطة التى يبثها أصحاب الأجندات ومرتزقة السبوبات !! خامسا – تفعيل دورالهيئات والجهات الرقابية المعنية ومنحها القدرة القانونية لمواجهة الأخطاء الإدارية والمهنية ، وبما لا يتعارض مع الحرية الإعلامية بمفهومها الصحيح. سادسا – انتاج برامج ومحتويات ومسابقات ثقافية تنمي المواهب، وتعزز الانتماء والوطنية، وتخلق التنوع الثقافي، وتشيع أساليب الحوار والتفكير المنطقي، وتوجه الشباب إلى استغلال أوقات الفراغ، وتصحّح مفاهيم الرجولة والبطولة والشجاعة وغيرها مما يفهمه ويترجمه الشباب على نحو خاطئ على أن يشرف على إعدادها خبراء ومختصون لتكون قادرة على مخاطبة العقول والعواطف معا لإحداث التأثير المطلوب. و(للحديث بقية )