كتب / محمد مختار
الإثنين6/يوليو/2026
أعاد غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي فتح باب التكهنات بشأن ترتيبات السلطة في إيران والجهة التي تدير شؤون البلاد خلال هذه المرحلة الحساسة ويأتي ذلك بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة وظهور كبار المسؤولين الإيرانيين في مراسم التشييع، وسط تطورات سياسية متسارعة ورسائل متبادلة بين طهران وواشنطن غياب لافت وسط حضور كبار المسؤولين تحول غياب المرشد الإيراني الحالي مجتبى خامنئي عن مراسم تشييع والده علي خامنئي إلى محور اهتمام واسع داخل إيران وخارجها بعدما خلت مراسم الوداع من أي ظهور علني له، رغم مشاركة كبار المسؤولين الإيرانيين ووفود رسمية أجنبية في الحدث وشهدت العاصمة طهران مراسم تشييع رسمية وسط انتشار أمني مكثف وحضور جماهيري كبير، إلى جانب مشاركة قيادات في مؤسسات الدولة والحرس الثوري إضافة إلى ممثلين عن عدد من الدول الصديقة لإيران. إلا أن الأنظار اتجهت إلى الغياب الكامل لمجتبى خامنئي الذي لم يشارك في أي من فعاليات التشييع ولم يصدر عنه أي تصريح وأثار هذا الغياب تكهنات بشأن أسبابه لاسيما أن كثيرًا من المراقبين كانوا يتوقعون أن تكون المناسبة أول ظهور جماهيري واسع له بعد انتقال القيادة باعتباره الشخصية الأبرز في هرم السلطة الإيرانية عقب وفاة والده ولم تقدم السلطات الإيرانية توضيحًا رسميًا بشأن أسباب عدم حضوره، غير أن وسائل إعلام نقلت عن حكيم إلهي ممثل المرشد الإيراني في الهند أن القرار جاء لدواعٍ أمنية مشيرًا إلى أن الأجهزة المختصة فضّلت عدم ظهوره في ظل التهديدات الأمنية المحيطة بقيادة البلاد وفي المقابل انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتقارير إعلامية غير رسمية تفسيرات مختلفة بشأن الغياب من بينها مزاعم تتعلق بإصابته أو بوجود ترتيبات أمنية خاصة إلا أن هذه الروايات لم تؤكدها أي جهة رسمية كما لم تتوفر أدلة مستقلة تدعمها
ويرى مراقبون أن غياب الشخصية الأولى في البلاد عن مناسبة بهذا الحجم يطرح تساؤلات سياسية وأمنية لكنه لا يسمح في الوقت ذاته باستخلاص استنتاجات حاسمة في ظل غياب المعلومات الرسمية
وشهدت مراسم التشييع مشاركة وفود من نحو 30 دولة بينها روسيا وباكستان وأفغانستان بينما غابت غالبية الدول الغربية عن الحدث في مشهد عكس طبيعة التحالفات والعلاقات الخارجية لإيران كما شاركت حشود كبيرة من مختلف المحافظات الإيرانية في مراسم الوداع التي وصفتها وسائل إعلام محلية بأنها من أكبر التجمعات الشعبية التي شهدتها البلاد
تصريحات ترامب وتطورات الاتصالات مع طهران بالتزامن مع مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي عادت التصريحات الأمريكية لتسلط الضوء على مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران، في ظل حديث متزايد عن فرص استئناف المسار السياسي بين الجانبين وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة وجهت ضربة ساحقة لإيران مضيفًا أن طهران تسعى بشدة إلى التوصل إلى تسوية وأشار إلى أن واشنطن منحت إيران مهلة لمدة أسبوع قبل استئناف أي خطوات مراعاةً لإقامة مراسم جنازة علي خامنئي وكان علي خامنئي قد قُتل وفقًا للرواية الواردة في ضرباتز أمريكية إسرائيلية استهدفته في اليوم الأول من الحرب بتاريخ 28 فبرايرشباط الماضي وهو الحدث الذي أدخل إيران في مرحلة سياسية وأمنية جديدة وسط ترقب لمسار الاتصالات بين طهران وواشنطن خلال الفترة المقبلة وقال ترامب احتمال لقاء نتنياهو الأسبوع المقبل وحديث عن مفاوضات مع إيران وسط تضارب روايات كما أعلن ترامب إنه قد يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المقبل في وقت أشارت فيه مصادر إسرائيلية إلى عدم تأكيد أو إتمام هذا اللقاء حتى الآن وفي سياق متصل رأى ترامب أن إيران تسعى بشكل جاد للتوصل إلى تسوية سياسية مع الولايات المتحدة مشيرًا إلى أن واشنطن منحت طهران مهلة أسبوع من باب اللطف لوقف العمليات بهدف إتاحة الفرصة لإقامة مراسم الجنازة وأضاف ترامب أنه فوجئ بحجم الحزن الشعبي في إيران على وفاة المرشد قائلًا إنه لم يكن يتوقع هذا المستوى من التفاعل أو حب الإيرانيين له على حد تعبيره وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التباين في المواقف والتقارير حول مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى وسط حالة من الترقب السياسي والدبلوماسي ضغوط اقتصادية حادة دفعت طهران نحو الاتفاق مع واشنطن وتهديد بالاستقالة من بزشكيان
كشفت صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن أربعة مسؤولين إيرانيين مطلعين أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لوّح بالاستقالة إذا رفضت القيادة الإيرانية المضي في الاتفاق مع الولايات المتحدة في خطوة عكست حجم الضغوط السياسية والاقتصادية التي سبقت التوصل إلى مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن في يونيو الماضي.
وبحسب المصادر أبلغ بزشكيان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال اجتماع حاسم سبق توقيع الاتفاق بأن الحصار البحري الأمريكي تسبب في شلل واسع للاقتصاد الإيراني محذرًا من أن استمرار الأوضاع على حالها يهدد استقرار البلاد وأن الحكومة لم تعد قادرة على إدارة الأزمة بالوسائل التقليدية وأضافت المصادر أن رسالة من محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي كان لها تأثير كبير في تغيير موقف القيادة الإيرانية بعدما حذر فيها من أن البلاد تواجه أزمة اقتصادية غير مسبوقة وأن مخزونات الغذاء والدواء الأساسية قد تنفد بحلول نهاية أغسطس إذا استمر الحصار الأميركي وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التحذيرات إلى جانب الضغوط التي مارسها بزشكيان وفريقه أسهمت في إقناع خامنئي بالموافقة على المضي في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة رغم معارضته السابقة لفكرة التفاوض المباشر مع واشنطن




































