بقلم نجوي نصر الدين مقتطفات من كتاب رحلة بناء الإنسان
ليه إحنا كده؟
ليه مصر بقت كده؟
ليه حياتنا ماشية بالشكل ده؟
ليه جيل ورا جيل بيكبر وهو حاسس إن أحلامه بتتكسر قدام عينيه؟
مع إن عندنا كل مقومات الحياة… وكل أسباب النجاح… وإمكانيات لو استُغلت صح كانت تقدر تخلي بلدنا من أجمل بلاد الدنيا.
في لحظات في تاريخ الشعوب، الأوطان ما بتقعش فجأة… لكن بتتعب واحدة واحدة.
بتتعب من الخوف… ومن الانتظار… ومن الصمت الطويل… ومن الإحساس إن الزمن بيجري حواليها وهي واقفة مكانها.
والناس النهارده عايشة الإحساس ده بالضبط.
سنين طويلة والمواطن بيحاول يقنع نفسه إن بكرة أحسن. يصبر… ويتحمل… ويقلل سقف أحلامه شوية شوية.
لكن أخطر حاجة ممكن تحصل لأي شعب مش الفقر بس… ولا الأزمات بس…
إنه يفقد الأمل.
لما الإنسان يبقى عايش يومه وخلاص… لا بيخطط… ولا بيحلم… ولا واثق في بكرة… ولا شايف مستقبله في بلده…
هنا تبدأ الأوطان تختنق من جوّه.
المشكلة الحقيقية مش مين بيحكم… ولا مين مع ومين ضد…
المشكلة: هل لسه الشغل له قيمة؟
هل لسه التعليم له معنى؟
هل الكفاءة ليها مكان؟
هل الحرية حق ولا تهمة؟
وهل الإنسان يقدر يعيش من غير ما يفضل خايف من كلامه أو رأيه أو أحلامه؟
الناس تعبت من انتظار المعجزات. وتعبت من فكرة البطل اللي هييجي ينقذ الجميع.
اللي الناس عايزاه ببساطة… دولة طبيعية.
دولة تحترم مواطنيها… والمواطن يحترمها.
دولة قوية بالقانون… مش بالخوف.
بالعدل… مش بالصوت العالي.
بالمؤسسات… مش بالمجاملات والولاءات.
دولة تخلي الشاب يفكر إزاي ينجح… مش إزاي يهاجر.
وأكبر وهم ممكن أي سلطة تعيش فيه… إنها تفتكر إن الصمت معناه الرضا.
لأ.
أوقات الناس بتسكت لأنها تعبت.
وأوقات لأنها فقدت الثقة.
وأوقات لأنها شايفة إن الكلام ما بقاش يغيّر حاجة.
لكن تحت الصمت ده… في حاجة بتتراكم كل يوم:
الاختناق.
والتاريخ علّمنا إن الشعوب ممكن تستحمل كتير… لكن لما توصل للحظة الانفجار النفسي… كل حاجة ممكن تتغير بسرعة ما حدش يتوقعها.
عشان كده القضية مش قضية أشخاص… ولا مناصب… ولا صراع سلطة ومعارضة.
القضية الحقيقية هي:
أي بلد إحنا عايزين؟
بلد تخوف الناس… ولا بلد تحترمهم؟
شعب يصفق… ولا شعب يفكر؟
وطن عايش على ردود الأفعال… ولا وطن عنده رؤية للمستقبل؟
أنا مش عايزة أشوف بلدي مكسورة… ولا خايفة… ولا طاردة لأحلام ولادها.
عايزة بلد يحس فيها الإنسان إن كرامته مش مجرد شعار… لكن أسلوب حياة.
بلد ما يضطرش فيها الواحد يخسر نفسه عشان يعرف يعيش.
بلد ما تبقاش فيها الوطنية خوف… ولا الحرية فوضى.
لأن الوطن الحقيقي مش مجرد نشيد بيتردد…
الوطن الحقيقي هو المكان اللي تقدر تعيش فيه واقف… حالِم… ورافع راسك.
عايزين بلد ما تكسرش أحلامنا… وما تسرقش عمرنا في الانتظار واليأس.
بلد تدي للتعب معنى… وللمستقبل مكان.
بلد تضمنا كلنا… ويبقى لكل واحد فيها صوت… وفرصة… وأمل.
بلد لما الشاب يتعلم فيها… يحس إن تعبه له قيمة.
ولما يشتغل… يحس إن مجهوده بيتقدّر.
عايزين الحرية… والكرامة… والعدالة… والأمل.
عايزين بلد تشبه أجمل ما في شعبها:
حيّة… ذكية… كريمة… وقادرة تقوم من جديد مهما تعثرت.
بلد تقول لأولادها:
بحبكم… بحبكم… بحبكم يا شعب.
تحياتي
نجوى نصر الدين




































