بقلم نجوي نصر الدين
من الاستهلاك إلى التأثير: كيف نصنع لأنفسنا قيمة في عالم التواصل؟
لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للترفيه أو تمضية الوقت، بل أصبحت فضاءً واسعًا يعكس ما نحن عليه، ويُسهم في تشكيل ما يمكن أن نصبحه. في هذا العالم الرقمي، لا تُقاس قيمة الإنسان بعدد ما يستهلكه من محتوى، بل بقدر ما يضيفه من أثر.
داخل كل واحد منا صوت خافت يقول: “شارك… لا تكن مجرد متفرج.”
وهذا الصوت ليس عبثًا، بل دعوة للاستيقاظ من حالة الجمود، والانخراط في صناعة المعنى بدل الاكتفاء بمراقبته.
إن الخطأ لا يكمن في استخدام هذه المنصات، بل في طريقة استخدامها. فإما أن تكون أداة تبنيك، أو حفرة تستنزف وقتك وطاقتك. نقضي ساعات طويلة أمام الشاشات، لكن السؤال الأهم: ماذا نخرج من كل هذا الوقت؟
حين نوجّه استخدامنا نحو المحتوى الهادف، ونتابع ما يغذي عقولنا ويرتقي بأفكارنا، تتحول أجهزتنا من أدوات استهلاك إلى محركات للنمو. أما الانجراف وراء التفاهة وتتبع الفضائح، فهو استنزاف صامت لا نكاد نشعر به إلا بعد فوات الأوان
قصص النجاح التي نراها يوميًا ليست للفرجة فقط، بل لتذكيرنا أن الطريق مفتوح، وأن كل إنسان قادر على أن يكون له أثر… مهما بدا بسيطًا.
فلنُحسن الاختيار:
ماذا نتابع؟ ماذا ننشر؟ وكيف نُعبّر عن أنفسنا؟
لنجعل من وجودنا الرقمي امتدادًا حقيقيًا لقيمنا، ولنحوّل وقتنا من عادة يومية فارغة إلى مساحة للإبداع وتبادل المعرفة. فربما كلمة نكتبها، أو فكرة نشاركها، تكون سببًا في تغيير حياة شخص آخر.
وفي النهاية، لا يبدأ التغيير من العالم… بل يبدأ منا نحن.
حين نُغيّر طريقة استخدامنا، نُغيّر أثرنا، وحين نُغيّر أثرنا… نُغيّر العالم من حولنا
تحياتي
نجوى نصر الدين



































