مدحت الحلفاوي يكتب
مصر دايما أكبر… حتى لو الأيام ضاقت
في بلد علم الدنيا معنى الصمود وعرف كيف يكتب تاريخه بعرق جبين أبنائه قبل أن يخطه حبر المؤرخين يأتي زمان تصبح فيه التحديات أكبر من مجرد “أزمة عابرة”و تصبح اختباراً حقيقياً لصلابة النفوس وقوة الانتماء وطهارة المعدن.
مصر — التي لم تكن يوماً لقمة سائغة — لم تكن يوماً ضعيفة أيضاً… فسر بقائها لم يكن يوماً في وفرة الإمكانيات المادية بل كان دائماً في ذلك “السر الإلهي” المودع في قلوب شعبها وقت الشدائد… ذلك الشعب الذي يعرف كيف يحول المحنة إلى ملحمة والضيق إلى جسر للعبور.
في تفاصيل أيامنا الثقيلة…
لم يعد الغلاء مجرد أرقام تتبدل على الشاشات أو في الأسواق بل صار إحساساً نلمسه في أدق تفاصيل الحياة. نراه في نظرة أب يجلس وحيداً يحسب خطوات غده ألف مرة وفي تدبير أم تخفي قلقها خلف ابتسامة رضى وتغزل من “القليل” ستراً وعزاً لبيتها وفي عيون شاب يصارع الأمواج ليؤمن يوماً بسلام ويؤجل أحلامه مؤقتاً ليبقى بيته واقفاً.
لكن وسط هذا الزحام كله يبقى فينا “الخيط المتين” الذي لا ينقطع: هو ذلك “الرضا الممزوج بالكبرياء”.
نحن شعب يشبع بالكرامة قبل الخبز ويستمد قوته من “اللمة” والتكاتف… سرنا في أننا في عز الضيق لا نترك يداً ممدودة إلا وشددنا عليها ولا نرى وجعاً في جار أو قريب إلا واقتسمنا معه الأمل قبل الرغيف… هذا التكاتف هو الذي يجعل الحمل مهما ثقل “ينشال” وهو الذي يحول الانكسار إلى وقوف مهيب.
لسنا أول من يمر بضيق ولن نكون آخر من يختبره الزمان..
لكننا دائماً كنا نعرف كيف نخرج من النفق بقلوبٍ أنقى وإيمان أقوى… قد يغلو كل شيء، وتتبدل الأحوال وتضيق المسارات.. لكن يظل “الأصل الطيب” ثابتاً لا تطوله الأسعار وتظل “المروءة” عملتنا التي لا تنخفض قيمتها وتظل هذه الأرض ساكنة فينا نحميها بصبرنا قبل أجسادنا.
إن اليقين بأن الفرج آت ليس مجرد “أمنية” بل هو وعد الله لأرض ذكرت في كتابه بالأمان. فما ضاقت إلا لتفرج وما اشتدت إلا لتنجلي عن فجرٍ يليق بهذا الصبر العظيم.
اللهم احفظ مصر وأهلها من كل ضيق وأنزِل سكينتك على القلوب القلقة وارزقنا رخاء يليق بعظمة تاريخنا وطيبة معدننا… بارك في كل يد تمتد بالخير وفي كل نفس تصبر وتتوكل واحفظ جيشها وشرطتها وسائر أجهزتها واجعل أيامنا القادمة جبراً لكل خاطر وفرجاً لكل مهموم.. يا رب العالمين.
مدحت الحلفاوي
قلم وطني.. لا يعرف إلا الحق ولا ينحني إلا لله ولمصر.
#مدحت_الحلفاوي
#تحيا_مصر



































