بينما تتجه أنظار العالم إلى “جنيف”، يبرز مشهد سياسي وعسكري هو الأكثر تعقيداً في العقد الأخير. نحن لا نتحدث عن مجرد مفاوضات، بل عن “مبارزة إرادات” يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستراتيجية “الضغط الأقصى” التي بلغت ذروتها الآن. ترامب في البيت الأبيض.. والقرار في جنيف عاد الرئيس ترامب إلى واشنطن ليدير المشهد بنفسه، مؤكداً أنه سيشارك “بشكل غير مباشر” في جولة مفاوضات جنيف الحاسمة التي بدأت اليوم الثلاثاء. تصريحاته من على متن “إير فورس وان” كانت واضحة كالشمس: “إيران تريد اتفاقاً، وعواقب الفشل ستكون وخيمة”. رسالة ترامب لا تحتمل التأويل؛ إما التوقيع أو مواجهة المصير الذي لمّح إليه بتذكير طهران بضربات الـ B-2 السابقة. حشد عسكري غير مسبوق: لغة القوة ⚓️✈️ لم تكن التحركات العسكرية الأمريكية مجرد استعراض؛ فالمؤشرات تشير إلى حشد هائل في المنطقة يضم: حاملات الطائرات: تواجد “جيرالد فورد” و”أبراهام لينكولن” مع أنباء عن وصول حاملة ثالثة “جورج بوش” قريباً. القوة الضاربة: استنفار لمقاتلات F-35 وطائرات الإنذار المبكر، مع إعادة تموضع لبطاريات “باتريوت” لتكون في وضعية هجومية/دفاعية متحركة. رسالة الميدان: هذا التحشيد يمثل ضغطاً نفسياً وعسكرياً هائلاً لدعم المفاوض الأمريكي في جنيف، وفرض شروط “صفر تخصيب” التي يرفضها الجانب الإيراني حتى الآن. المناورات الإيرانية.. رقصة على حافة الهاوية 🇮🇷 في المقابل، لم تقف إيران صامتة؛ حيث أجرت مناورات بالذخيرة الحية في “مضيق هرمز”، ملوحة بقدرتها على إغلاق الممر الملاحي العالمي. طهران تحاول إيصال رسالة بأنها “لن تستسلم تحت التهديد”، وأن برنامجها النووي خط أحمر. التحليل السياسي: هل ننتظر “الانفجار” أم “القرار”؟ المحنك السياسي يدرك أن ترامب يعشق الصفقات الكبرى التي تظهره كـ “صانع سلام” قوي. عودته المفاجئة وإدارته للملف قد تعني أحد أمرين: الصفقة التاريخية: اتفاق شامل ينهي الطموح النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، وهو ما يفضله ترامب لتجنب كلف الحرب. ساعة الصفر: إذا اصطدمت المفاوضات بتعنت إيراني، فإن الحشد العسكري جاهز لتحويل “الخيار العسكري” من تهديد إلى واقع لتغيير خريطة النفوذ في المنطقة. الساعات القادمة في جنيف لن تحدد فقط مصير الاتفاق النووي، بل سترسم ملامح الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة. هل ينجح “هاتف ترامب” في انتزاع تنازلات اللحظة الأخيرة؟ أم أن طبول الحرب التي تقرع في البحر ستطغى على صوت الدبلوماسية في الغرف المغلقة؟ الواقع يفرض نفسه.. والمنطقة على فوهة بركان. اللاعب الخفي.. هل تقبل “تل أبيب” بقواعد اللعبة الجديدة؟ وسط هذا الضجيج الأمريكي-الإيراني، لا يمكن للمحلل المحنك إغفال “اللاعب الخفي” الذي يراقب المشهد من كثب ويده على الزناد. الكيان الصهيوني، الذي يرى في أي تقارب أمريكي-إيراني تهديداً وجودياً، يقف اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ. فهل يسمح الكيان لترامب بتمرير “صفقة سياسية” قد تمنح طهران نفساً اقتصادياً جديداً مقابل قيود نووية “ورقية” من وجهة نظره؟ أم أنه سيلعب دور “المُفجر” للمشهد، ليشعل فتيل المواجهة ويجبر واشنطن على الدخول في صدام عسكري مباشر لا رجعة فيه؟ الخلاصة.. اللغز في “توقيت” العودة! يبقى السؤال الجوهري الذي يشغل غرف صناعة القرار: لماذا عاد ترامب إلى المكتب البيضاوي في هذا التوقيت تحديداً؟ هل عودته هي لوضع اللمسات الأخيرة على “صفقة القرن الإقليمية” التي ستلجم طموحات طهران عبر اتصال هاتفي مباشر؟ أم أن عودته هي إشارة الانطلاق لـ “ساعة الصفر”، لتوقيع قرار الحرب الذي باتت منصاته جاهزة، تحت ضغط وإصرار من “اللاعب الخفي” لإنهاء الملف النووي بالقوة؟ الساعات القادمة ستكشف لنا: هل دخل ترامب البيت الأبيض ليوقع على اتفاق سلام تاريخي بشروطه، أم ليضع توقيعه على قرار المواجهة الكبرى التي يخطط لها البعض خلف الستار؟ الرهان الآن في جنيف.. والقرار النهائي في يد “سيد البيت الأبيض”، بينما أعين “اللاعب الخفي” تراقب اللحظة المناسبة للتحرك. د.عاصم القاضي