ضربة جوية تعيد رسم مشهد الصراع فى دارفور
كتب/ أيمن بحر
شهد إقليم دارفور تطورا عسكريا لافتا مع تنفيذ الجيش السودانى غارة جوية استهدفت اجتماعا لقوات الدعم السريع فى وسط دارفور وهو تطور يحمل دلالات ميدانية وسياسية مهمة فى مسار الصراع الممتد منذ أكثر من عامين
وبحسب ما تداولته تقارير صحفية فإن الغارة الجوية أسفرت عن مقتل حامد على ابوبكر مستشار قائد قوات الدعم السريع الى جانب خمسة من مرافقيه وهو ما يمثل ضربة نوعية على مستوى القيادة والتنسيق داخل قوات الدعم السريع خاصة في مسرح عمليات دارفور الذى بات يشكل مركز ثقل اساسيا فى الحرب الدائرة
يأتى هذا التطور فى ظل استمرار الصراع العسكرى بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع منذ شهر ابريل عام 2023 حيث تحول النزاع من مواجهة محدودة داخل العاصمة الخرطوم الى حرب واسعة النطاق امتدت الى عدة ولايات سودانية وعلى رأسها اقليم دارفور الذي يعاني اصلا من هشاشة امنية وتعقيدات قبلية مزمنة
الغارة الجوية تعكس تحولا في تكتيكات الجيش السوداني الذي يسعى الى استهداف مراكز القيادة والاجتماعات النوعية لقوات الدعم السريع بهدف تقليص قدرتها على ادارة المعارك والسيطرة على الارض وهي استراتيجية تهدف الى ارهاق الخصم من الداخل وضرب خطوط اتخاذ القرار بدلا من الانخراط في مواجهات استنزافية طويلة
في المقابل تعتمد قوات الدعم السريع على الانتشار الواسع والحركة السريعة داخل المدن والاقاليم مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لدارفور ومن حالة الفراغ الامني التي خلقتها سنوات الصراع السابقة وهو ما يجعل من هذا الاقليم ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات العسكرية والسياسية
مقتل مستشار بارز لقائد الدعم السريع يحمل ايضا بعدا معنويا حيث يوجه رسالة واضحة بأن القيادات الميدانية لم تعد في مأمن حتى في عمق مناطق النفوذ وهو ما قد ينعكس على تماسك الصف الداخلي ويؤثر على الروح المعنوية للمقاتلين خلال المرحلة المقبلة
على المستوى السياسي يكشف هذا التصعيد عن تعثر اى مسارات حقيقية للحل في الوقت الراهن حيث لا تزال لغة السلاح هى الحاكمة للمشهد في ظل غياب افق تفاوضي جاد وتراجع الضغوط الدولية الفاعلة القادرة على فرض وقف لاطلاق النار او اطلاق مسار سياسي شامل
امتداد الاشتباكات من الخرطوم الى دارفور ومناطق اخرى يؤكد ان الصراع دخل مرحلة اكثر تعقيدا تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الابعاد القبلية والاقليمية وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على وحدة الدولة السودانية وعلى الوضع الانساني المتدهور بالفعل
في المحصلة تعكس الغارة الجوية الاخيرة ان الحرب في السودان لم تقترب بعد من نهايتها بل تشهد تصعيدا نوعيا قد يعيد رسم خريطة السيطرة والنفوذ خاصة فى دارفور التي باتت مرة اخرى فى قلب الصراع ويظل المدنيون هم الخاسر الاكبر في معركة مفتوحة بلا افق واضح للحل


































