إلى من يهمه الأمر بوح بلا أقنعة ———————— فكرت طويلًا قبل أن أكتب لكن الكلمات خرجت منّي دون استئذان… كأنها تعرف طريقها حين يثقل القلب بما يكفي…
طوال السنين التي مضت حصدت نجاحات عديدة والفضل لله سبحانه وتعالى ثم لوجودكم ودعمكم القادم من كل الجهات… من ضفاف اللغة الواحدة ومن مسافات العالم البعيدة…
معكم أكتشف كل صباح أن الحب هو كل الحياة… هو النبض الذي يُبقيني على قيد الكلمة وأن الصداقة أجمل العلاقات تجمع الأرواح على النقاء على الضحكة الصادقة وعلى الحضور حين يطول الغياب…
تعلمت أن محبتكم لي ولكلماتي أرقى نجاحاتي ولدت من صدق خالص دون وساطة ودون ترتيب مسبق… تجيء برقًا يضيء العتمة ويمتد ليملأ مسافات الروح… تظهر في سؤال صادق إن غبت في رسالة قصيرة وفي دعوة دافئة بظهر الغيب… أراها في عيونكم قبل حروفكم فأشعر أنني لست وحيدة في هذا الكون…
حتى في رسائلكم التي تصلني أحرص دائمًا على أن أُبيّن أنني أدخل عالم المحبة الإنسانية فقط وأنكم إخوتي… فهذا يزعج البعض ولا يناسب البعض الآخر… ومع ذلك أظل وفية لمبادئي لأن الشاعرة أو الكاتبة روح حرة وليست مساحة مستباحة…
تعلمت أن الإبداع يولد من الألم… من تلك المناطق الحساسة في الداخل حيث تتكثف التجربة وتتشكل الرؤية… كلنا آلام متنقلة نحمل وجعنا بهدوء نخفيه حينًا خلف ابتسامة وحينًا خلف صمت وحينًا خلف نص يبدو بسيطًا وهو في عمقه اعتراف كامل بالعزلة والغربة والوحدة… من الصدع يخرج الضوء ومن المعاناة تولد الكلمات القادرة على لمس الآخرين…
وتعلمت أنني مهما غبت يستوقفني الوطن في كل إشارة مرور في كل تفصيلي الصغير… وطني يسكنني كما تسكنني الكلمة رائحته مذاقات متعددة في زيتونة تلامس السماء في خبز ساخن على الصبح في شوارع ضيقة تعبرها ضحكات الأطفال وفي أصوات المقاهي التي تهمس بأن الحياة ما زالت تنادينا…
تعلمت أن غربتي تخف بوجودكم وأن حضوركم يداوي المسافة بيني وبين الوطن وبيني وبين الحياة كما كانت… معكم أكتب بالدموع دون انكسار
وأغوص في كتابات الآخرين كأنها مساحات نجاة لأن الألم يسكنني ولأن العطاء حين يخرج من القلب يعود إليه أضعافًا مضاعفة…
تعلمت كذلك أن هذه الشهادات التي نحملها تعادل خبرة معرفية بينما شهادة الحياة أعمق أثرًا وأصدق حضورًا… شهادة في حسن التعامل مع الآخر دون استغلال دون ضغط دون مراوغة ودون محسوبيات… فالإهمال يولد الإهمال وأي علاقة تفقد تكافؤها تفقد روحها وحين يغيب التوازن نكتفي بالابتعاد كرامةً ونضجًا بعيدًا عن غرورٍ يستهلك المعنى
الحمد لله أن محبتكم أجمل نجاحاتي وأن قلوبكم وطني الآخر الذي أسكنه وإن ابتعدت الأمكنة… د.آمال بوحرب