وجه الحقيقة: عناق الزمن وصمت
حين صادقتُ الزمن… وتصالحتُ مع نفسي
كنت ككثير من النساء، أهاب مرور العمر
أظنه ظلًا يتسلل كصمت بين أوراق الشجر في فصل الوداع،
لصًا يمضي متخفياً، يسرق مني ابتسامات ديسمبر
وأحسب أيامي كمن يجمع زجاجًا هشًا بين أصابعه
وأغافل المرآة خشية أن تغوص عيوني في بحار من الغياب.
لكن في داخلي غرد طائر مكسور
رفض أن تشيخ روح على مستوى الوعي
آمنت أن الجمال رقص الضوء في زوايا الغربة
وصوت الحكمة همس الفجر خلف نوافذ النفس المغلقة.
التفت إلى العمر ولم يكن لدي سوى عناق صامت
تسطع التجاعيد كنجوم تتلألأ فوق مشهد معتم
كل لحظة انقضت عادت إلي كبحر هادر
يدفئ وجعي ويغسل عزلتي بتيارات معرفية بلا انكسار.
أحتفل بالزمن
أمنحه امتنانًا يصهر ثلوج الخوف
يعطيني مفاتيح الوعي للحظة بين الهبوب والسكوت
وأصير أوطانًا مرتجلة في وطن تائه
أحتضن غربة الانتظار كثوب يليق بجلد الصبر.
أما القناعة فهي مضيق ضيق يفيض بالاكتفاء
وكرامتي جناح لا يحطم تحته قوس العطاء
وأعطي بلا انتظار كطائر يطير ولا يسأل عن السماء
وهكذا صار العمر رفيقي
حين صرت أصغي لصمته كنبض الأرض تحت قدمي
علمني أن أحب بنور من لهب
وأكتب لأفهم من مسافة الذات إلى وعيها
من انكسارات تشبه هبوط الأحلام في حضن الخريف…
ولكن حقيقة يهزمني الانتظار أحيانًا
فأعود منذ البدايات وباختياري
إلى تلك الفتاة الحالمة في عالم
يصرخ من الذئاب
أركض بين أنياب الأحلام المفترسة
وأبحث عن قمر يضيء دروب الضياع
انتظرت طويلًا
وما زلت أنتظر
سماء تنزف ألوان الغروب
وبين ضفاف الانتظار، عرفت أني أنا
ولن أنتظر إلا أنا
د.آمال بوحرب







































