مصر والسودان
بقلم : محمد عتابي
منذ نهايات *عصر الرئيس مبارك* ، مع ترميمات بأثر رجعى لنسخة متخيلة من *التاريخ* تصور مصر كما لو كانت الإمبراطورية الرومانية!، تتحكم هنا وهناك بقبضة حديدية.. بينما لم يتخط الأمر *نفوذا معنويا وتأثيرا ثقافيا* وبريقا هائلا، انساب بين الخلق أمضى من السيف!.
*فالميليشيا* فى السودان أمر واقع يعتمل منذ عقود، والدعم السريعة هو الصيغة الأكثر فجاجة ووحشية فى عصر المتابعات الخبرية الفضائية *وزمن توثيق المجازر* والحصارات بالأقمار الصناعية.
فمنذ *منتصف الثمانينات* تقريبا وتسليح قبائل دارفور يجرى على قدم وساق لسبب أو آخر، *والصراع فى السودان* بموجب القبيلة والعرق والجهة والأيديولوجيا يتملك ناصية المشهد.
وفى مساحة شاسعة وهائلة *كالسودان* ، مع وجود قبائل ذات أصول عربية وأخرى ذات أصول إفريقية، ومع امتدادات قبلية لبعض من هؤلاء مع عدد من *دول الجوار،* من قرون ما قبل ترسيم الحدود الصارمة بين الدول، *جاءت الأهواء شتى، والولاءات متباينة.*
وفى تسجيل أتيح فى الأيام القليلة الماضية على قناة *الرئيس جمال عبد الناصر* بموقع «يوتيوب»، خرج للعلن حوار ثلاثى ضم الرؤساء *ناصر* والسودانى *جعفر نميرى* والليبى *معمر القذافى* ، بينما يستعرض ناصر تاريخ السودان بالمسافة من مصر، وطبيعة العُقد الذى حكمته- على حد تعبير ناصر.
بينما يتحدث *الرئيس نميرى* عن اختلاف الأعراق والقوميات داخل عرب ونوبة السودان ويشير لمكونات سودانية عدة وأمزجة شتى وتوزيع ثروات غير متجانس، وعن واقع معقد يواجهه فى حكم السودان.
*هذا الحديث* جرى فى العام ١٩٧٠، قبيل رحيل ناصر عن الدنيا بشهور. لكنه مازال صالحا لليوم فى تشخيص الواقع السودانى وفى فهم أسباب شتاته وتبعثره بسبب ولاءات القبيلة وانقسامات السياسة وتوزيع الثروة.
*فالدعم السريع* اليوم هو *جنجويد البشير بالأمس،* ميليشيات جاهزة للقيام بأحط الأدوار بالنيابة عن السلطة وبدعمها، وفى ملابسة متوقعة تصبح مدموجة بصورة رسمية فى بنية السلطة. كما هو نمط *الابتزاز والمقايضة* المتكرر، والذى ينتهى بابتلاع الميليشيا للتنظيم المنبثقة عنه أو الدولة التى سمحت بوجودها.
اعتمد *نظام البشير* على خلق أكثر من قوى مسلحة تحت سلطته، وتوظيفها لأجل استرضائه، وإزكاء التنافس بينها أحيانا إذا اقتضى الأمر.
*حتى انتهى الحال بتعداد الميليشيات* الآن فى السودان إلى ما يزيد على *مئة ميليشيا* ، بعضها مؤيد للجيش بقيادة الفريق *البرهان* ، والبعض الآخر منضو تحت لواء *حميدتى* ، والبعض الثالث لا يعنيه الطرفان، والبعض الرابع لا تكاد تفهمه.
وقد اعتمد *البشير* لفترات طويلة فى حكمه على استدعاء مشاعر سودانية وطنية سلبية تجاه مصر فى إطار المكايدة الثنائية أو استرضاء لأطراف إقليمية كانت علاقتها بمصر متوترة أو تخوض معها صراع منافسة.
وقد تحدث *الرئيس ناصر* عن المشاعر السلبية فى السودان تجاه مصر، فى تسجيله المشار إليه، وهو يحلل محطات العلاقة التاريخية بين البلدين، ودور حقبة *محمد على* فى خلق هذه المشاعر أولا، ثم ألاعيب الإنجليز ثانيا.
وكانت *هذه العقدة* حاضرة فى ذاكرة ناصر وفى ملابسات توجهاته وصناعته لقرار مصرى فيما يخص السودان طيلة الوقت. لدرجة أنه تصدى لإصرار عضو مجلس قيادة الثورة ومسؤول ملف السودان *صلاح سالم،* *والذى كان يريد الحفاظ على وحدة مصر والسودان*







































