الخبير الأمني / اللواء خيرت شكري. متابعة / عادل شلبي.
منذ أن سقط مشروع الإخوان في مصر، والتنظيم يعيش حالة عزلة سياسية واجتماعية غير مسبوقة. فالمجتمع لفظهم، والذاكرة الشعبية لم تغفر لهم سجلًا أسود من الخيانة والانتهازية والعنف. المصريون لم يعودوا بحاجة إلى شواهد أو براهين، فقد عايشوا تجربة حكم الإخوان بأنفسهم، ورأوا كيف وضعت الجماعة مصلحتها فوق الوطن، ومشروعها التنظيمي فوق الدولة.
هذا الرفض الشعبي القاطع جعل مصطلح “المصالحة” كلمة باردة لا صدى لها ، فكلما طرحها التنظيم أو دائرته الإعلامية، قوبلت برفض حاد من الشارع المصري، الذي يرى أن المصالحة تعني عفوًا مجانيًا عن جرائم لا تغتفر. هنا لجأ الإخوان إلى حيلتهم المعتادة : اللعب بالألفاظ وتبديل المفردات.
فإذا كانت “المصالحة” مرفوضة، فلنجرّب “التعايش”. وإذا لم تنجح، فلنجرب “المشاركة”. كلها أسماء مختلفة لذات المعنى، محاولة لإعادة إدخال التنظيم إلى المشهد من نافذة بعدما أُغلق الباب في وجوههم. إنها سياسة قديمة للإخوان: تغيير الغلاف مع الإبقاء على نفس البضاعة الفاسدة.
لكن حسابات الجماعة تصطدم دائمًا بالوعي الشعبي، فالمصريون اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى، ويعرفون أن الخطر ليس في الاسم بل في الفعل ، فالتنظيم الذي مارس الإرهاب في الداخل، وتحالف مع أعداء الخارج، وأفقد المصريين إحساسهم بالأمان، لا يمكن أن يتحول فجأة إلى “شريك في التعايش” أو “مساهم في المشاركة”.
التاريخ لا يُمحى، والتجربة لا تُنسى، والشعب الذي اكتوى مرة لن يضع يده في النار مرة أخرى. ولهذا تبقى كل محاولات الإخوان، سواء بالمصالحة أو التعايش أو المشاركة، محاولات فاشلة محكومة عليها بالسقوط قبل أن تبدأ .